رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2020/04/05

 

د/ عادل عبد العزيز الفكي

[email protected]

كلما حاول الأخ وزير المالية الدكتور إبراهيم البدوي طرح خططه بشأن الإصلاح الاقتصادي، تصدى له البعض بدعوى أن هذه الخطط هي روشتة صندوق النقد الدولي، التي فشلت حسب ادعائهم في كل الدول التي نفذت فيها، وأن رفع الدعم هو أحد مكونات هذه الروشتة، لهذا يجب الامتناع عنه بالكلية. يتلقف عامة الناس هذا الكلام فيقفون بقوة أمام أي محاولة للإصلاح، وتستمر البلد (وحلانة) في مشكلتها الاقتصادية. فما هي حقيقة هذه الروشتة المدعاة؟ وهل هي قالب واحد يطبق على كل بلد؟ وهل الإصلاح المطلوب هو الروشتة بحذافيرها؟

صندوق النقد الدولي هو أحد مؤسسات برايتون وودز، وهي المؤسسات التي برزت للوجود بعد الحرب العالمية الثانية، ونسبت لبرايتون وودز، وهي مكان الاجتماعات التي تبلورت من خلالها هذه المؤسسات التي تشمل بالإضافة للصندوق: البنك الدولي للإنشاء والتعمير، وبنك التسويات الدولي، والبنك الآسيوي للتنمية، والبنك الأفريقي للتنمية، وغيرها من المؤسسات الدولية التي صممت لقيادة الاقتصاد الدولي، والتنسيق بين الدول في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية.

خلال ستينات وسبعينات القرن الماضي اعتاد خبراء الصندوق تقديم وصفة أو روشتة للدول في طور النمو تتضمن: رفع الدعم عن السلع الأساسية كدقيق الخبز، تعويم سعر الصرف لعملة البلد المعني، فرض فتح اسواق البلد المعني ورفع الحماية الجمركية عن المنتجات الوطنية. وقد تسببت الوصفة في اضطرابات سياسية واجتماعية في بعض البلدان التي طبقت فيها.

من التجارب السابقة تعلم الصندوق، وتعلمت الدول المستهدفة ببرامج التكيف الهيكلي، أن وصفات الصندوق أو روشتاته أو برامجه المقترحة، ينبغي ألا تنفذ إلا بموافقة البلد المعني. أي أن بعثات الصندوق وخبراؤه  يجلسون مع متخذي القرار في البلد المعني جلسات مطولة، يتفقون حول ما يمكن تطبيقه وما يستلزم وضع احتياطات معينة له عند التطبيق. فأصبحت هذه هي السياسة المتبعة من قبل الصندوق، وأضحت الروشتة التي تنفذ قسراً أو جبراً على الدول من ذكريات الماضي.

 وعلى هذا فإن المعول الأكبر هو على الدراسات التي يعدها المختصون في بلدنا، وخططهم نحو إصلاح الاقتصاد. أما الصندوق وخبراءه فهم مجرد مستشارون ومعاونون لسلطة اتخاذ القرار، فإن وجدوا فيما يقوم به مختصونا إصلاحاً مناسباً أوصوا للمؤسسات المالية الدولية ولدول التعاون الثنائي بتقديم القروض والمعونات لنا.

على الذين يعارضون رفع الدعم النظر بموضوعية للموضوع، بعيداً عن فزاعة روشتة الصندوق. وسوف يجدون أن ما يقدم من دعم في الوقت الحالي هو غير عادل تماماً، ويستفيد منه الميسورون، ولا بد من إعادة هيكلته ليوجه للفقراء، وهذا ما ينادي به وزير المالية بوضوح فلا تعاكسوه. 

ندعو الآلية الاقتصادية العليا التي تقرر تشكيلها مؤخراً لتبني هيكلة الدعم، وإعادة توجيهه للمستحقين بوسائل الكترونية ناجعة جداً ومتاحة. والله الموفق.

التعليقات