رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2020/04/03

 

د/ عادل عبد العزيز الفكي

[email protected]

تم في الأسبوع الماضي وبالمنطقة الصناعية سوبا بولاية الخرطوم، وبحضور وكيل وزارة المالية بالإنابة، ورئيسة هيئة الاستثمار وتنمية القطاع الخاص، افتتاح مطاحن بيتا لطحن وتصنيع الغلال مع مصنع ملحق لصناعة الخبز. وحسب الخبر المتداول تبلغ طاقة المطحن 2250 طن في اليوم فيما تبلغ طاقة تصنيع المخبز عشرة مليون قطعة خبز في اليوم.

نجاح المشروعات الاستثمارية مفيد للاقتصاد. خصوصاً مشروعات القطاع الصناعي ذات الارتباط بالزراعة. لكن بالنسبة لموضوع الدقيق والمخابز أشير إلى أن طاقة الطحن في بلادنا هائلة وأكبر من احتياجاتنا. وطاقة المخابز التصميمية أكبر من الاحتياج كذلك. كما أشير إلى أن مطاحن قنا بالخرطوم بحري، وهي منشأة طحن هائلة، متوقفة عن العمل منذ افتتاحها .وأشير كذلك إلى أن مطاحن سين تملك مخابز فيستفال بالخرطوم، بطاقة تصنيع مليونية وغير عاملة أيضاً.

مشكلة رغيف الخبز في بلادنا غير متعلقة بضعف طاقة المطاحن ولا قلة المخابز. أنها متعلقة بتوفير النقد الأجنبي اللازم لاستيراد القمح من الخارج، أو لاستلامه من البوند. ومتعلقة كذلك بمشكلة الدعم التي تجعل منتجنا المحلي من القمح ضعيف العائد . ومنتجاتنا المحلية من الذرة والدخن أغلى من القمح المستورد.  إننا نحتاج لدعم الإنتاج أكثر من دعم الاستهلاك. ونحتاج لتحرير سعر الصرف، وتحرير الاقتصاد ككل، حتى تتمكن هذه المنشئآت من العمل والإنتاج ودعم الاقتصاد الوطني.

إن المطاحن التي تتعامل مع وزارة  المالية في الوقت الحالي هي خمسة مطاحن: سيقا، سين، ويتا، الحمامة، وروتانا . وهناك العشرات من المطاحن الأخرى هي عاملة أو يمكنها أن تعمل إذا ما تم تحرير التجارة في القمح. تحدث مشاكل صفوف الخبز عندما تتأخر وزارة المالية عن سداد تكلفة الطحن، أو قيمة القمح للمطاحن. ولا علاقة لهذه الصفوف بطاقة المطاحن أو قدرة المخابز على إنتاج الخبز.

ينبغي التأكيد كذلك أنه لا يمكن لمطحن واحد به مخبز تغطية حاجة ولاية الخرطوم، ناهيك عن الولايات الأخرى من الدقيق والخبز. ولا أظن أن المالية بوقوفها على افتتاح مطاحن ومخبز بيتا ترمي لحصر الإنتاج وصناعة الخبز عليه . ذلك لأن العملية ضخمة للغاية، أنها انتاج وتوزيع ١٠٠ ألف جوال دقيق يومياً لإنتاج ما يقارب ١٠٠ مليون قطعة خبز يومياً. شيء هائل يستحيل على مطحن واحد ومخبز واحد تغطيته.

في ظل هذه المعطيات لماذا نشيد بإفتتاح هذه المنشأة ونتفاءل به؟ إشادتنا تنبع من أن هذه المنشأة الصناعية الكبيرة هي إضافة مقدرة للقطاع الصناعي المرتبط بالزراعة في بلادنا، وهي في مضمونها نظرة للمستقبل، حيث يُتوقع مستقبلاً أن ينتج السودان من التروس العليا ملايين الأطنان من القمح فوق استهلاكه. هذا القمح يمكن أن يصنّع دقيقاً ومنتجات أخرى مثل المكرونة والشعيرية والبسكويت والأندومي وغيرها يصدّر للدول المجاورة. والله الموفق.

التعليقات