رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2020/08/06

فيما أرى  

يا أيتها الشلة العميقة والعقيمة

لنا وطنٌ ينزف شعباً .."

وطنٌ يصلح للنسيان أو للذاكرة ..

أيها المارُّون بين الكلمات العابرة ..

آن أن تنصرفوا"

سنعبر.....هذه الكلمة التي يستخدمها السيد رئيس الوزراء عبد الله حمدوك تحتشد بدلالات عميقة إلا أنها صارت كلمة للتندر والسخرية.هى كلمة موحية ومفعمة بالأمل إلا أنها غامضة وبحاجة لتساؤلات تفك مغاليق غموضها ..... سنطرح في هذا المقال سؤالين من شأنهما أن يكشفا ما إذا كانت هذه الكلمة (سنعبر) تأسست على أفكار ورؤى عميقة أم أنها تنتمي إلى أجناس الهتاف الأجوف الذي سوف لن يعبر بنا إلى أي أفق..

٢

سنعبر...إلى أين ..وكيف؟.لابد من معرفة إلى أين يود السيد حمدوك أن يعبر بنا إذ ليس كل عبور حميد وذي جدوى وأفق. يمكن أن تعبر ببلدك من الجحيم إلى سقر. وكثيرٌ من دول الربيع العربي عبرت من أنظمة بالغة السوء إلى المجهول، فتداعت وورثتها أسوأ الديكتاتوريات وأنظمة أكثر فاشية من تلك التي عبرتها على جثث شهداء الثورات.

ولما كنت حسُن الظن بالسيد رئيس الوزراء وشلة المزرعة فسأفترض أنهم إنما يرغبون في العبور بالوطن إلى ضفاف

الاستقرار السياسي والرخاء الاقتصادي....تلك أمانيهم ونواياهم ولاشك أنها نوايا حسنة ذات أهداف نبيلة، ولكن قبل أن تقودنا الشلة إلى حيث تلك الأهداف لابد أن توضح إلى الشعب ماهى الرؤى والخطط والبرامج التي أعدتها للعبور؟. فقد تكون تلك الخطط فاسدة لا تؤدى إلا إلى مزيد من الخراب...فلا يمكن قيادة الشعب كقطيع نعاج بعصا السلطة التى هى فى يد الشلة دون أن يعرف كيف سيعبر ليتمكن فى الحد الأدنى من التعبير عن رأيه..

3

 السيد حمدوك ومن خلفه الشلة لم يعلنوا حتى الآن ماهية تلك الخطة وتفاصيلها وكيف يمكننا أن نعبر بها، لابد أن هناك سببا ما دفعهم لإخفاء تلك الخطة أو أنها غير موجودة أصلا؟.ماهو واضح أنه ليس هناك خطة للعبور على أي مستوى من المستويات لا سياسية ولا اقتصادية ولا أمنية ولا أي شئ وإلا كانت قد أعلنت ، وأرجو أن لا يقولن أحد أن الخراب الذى يجري الآن يجري بناء على خطة العبور. ظني فى الشلة أفضل، كما أنه ليس ممكنا أن يخطط شخص للتدهور والخراب بمستوى ما نرى الآن على أرض الواقع، إذ أن هذا بحاجة لإبداع لا تقدر عليه الشلة! 

الافضل أن نقول إنه ليس للشلة خطة وهى تمارس التجريب العملي على أرض الواقع وتحاول أن تستلف مناهج تفكير وبرامج عمل سياسي واقتصادي قائم على تقديرات يومية للواقع أو تعتمد على برنامج اقتصادي مستمد من أفكار وآراء منظري صندوق النقد الدولى !

4

 ( الدولة التنموية الديمقراطية) هى الفكرة .. والدولة التي ظلت تدعو إليها الشلة بواسطة منظرها الأول السيد الشفيع خضر قبل مفارقتة لجماعة المزرعة والذي عرّفها بأنها (الدولة التي تجسد دورها في ميادين، أهمها: الاستثمار في التعليم والبحث، طرح مبادرات استثمارية وخلق بيئة استثمارية جاذبة، ودعم المشاريع الصغيرة، والعمل على خلق اقتصاد تنافسي مرتبط بحركة الاقتصاد العالمي، ويستفيد من الوسائل التكنولوجية، وممارسة الدبلوماسية التجارية الناجحة لفتح الأسواق العالمية أمام المنتجات المحلية) . والنماذج التي يوردها هى نموذج ماليزيا أثيوبيا...وفى إضاءة أخرى لتلك الدولة المتخيلة يقول د. الشفيع ( هي الدولة التي تتبنى الإصلاحات السياسية الديمقراطية، على أساس قيم المواطنة والحريات وحقوق الإنسان، مترافقة مع الإصلاحات الاقتصادية، وتقدم نموذجا مختلفا للمزاوجة بين التنمية الاقتصادية والتنمية الاجتماعية واحتياجات الناس. والدولة التنموية الديمقراطية، مستخدمة السلطة التنفيذية وجهاز الدولة، تحول الموارد الطبيعية من أجل محاربة الفقر وتوسيع الفرص الاقتصادية، وتضع اقتصاد السوق تحت شروطها، فتتمسك بدور الدولة في التخطيط وفي إعادة توزيع الثروة، وتسعى لتأسيس شراكة قوية بين الحكومة والمجتمع المدني من أجل بناء خطط استراتيجية واضحة تهدف بشكل أساسي لتنمية حياة الناس).

5

إذن هذه هى الدولة التي سنعبر إليها، ويالها من دولة عظيمة، إلا أننا حين ترى تطبيقاتها أو قل لقصر الفترة ملامحها فى أرض الواقع يرتد إليك البصر وهو حسير. النظرية خضراء والواقع بمبى.!!.أين الإصلاحات الديمقراطية وين هى الحريات وحقوق الإنسان….كلها منتهكة ..فبئس الدولة تلك التي ترفع شعاراتها وتخونها في الممارسة.

 لنقل أننا قبلنا هذا التنظير الإنشائي الذى لا ينهض على أي برامج عملية، وهب أن تلك هى الدولة المبتغاة والتى سنعبر إليها فكيف سيجرى ذلك العبور أين هى الخطط والبرامج والموارد التي أعدتها الشلة للعبور…..؟. لم نر شيئا. لا برامج ولا خطط ولا موارد بل إفلاس تام. استلمت تلك الشلة دولة مأزومة ولكنها الآن على وشك الانهيار أمنيا واقتصاديا.الغريب أن تلك الشلة وآخرين عكفوا لمدة ثلاثة أشهر فى أديس أبابا قبل الثورة وأثناءها لتصميم برامج الانتقال الاقتصادي وقد فعلت ولكن حين استلمت الحكم عجزت عن تطبيق أي من سياساتها التي توافقت عليها ومرة أخرى عقدت الشلة لقاءات فى نادي الغولف الشهير بالخرطوم ووضعت برنامج عمل بناء على الحقائق المستجدة وأضيف للقاءات رجال أعمال من القطاع الخاص والشركات الكبرى، ولكن أيضا عجزت عن إنفاذ أي من تلك البرامج والخطط، ويعنى ذلك أما أن تلك البرامج كانت مجرد هباء أو أن الشلة تعيش ببرامجها وأحلامها بعيداً عن الواقع وتنام وهي تحلم بدولة تنموية ديمقراطية تتنزل عليها كمائدة من السماء وتخادع الشعب فى كل حين ب( سنعبر).

 

6

 يقول صديقى فوزى بشرى الصحفي الأشهر فى قناة الجزيرة فى حكاية العبور (هذه مهمة تحتاج جسارة وخيالا و حضورا و بيانا وجلوسا مع الناس في الأرض ثم استنهاضهم و استفزازهم إلى مسير يدفع أفقا من وراء أفق نحو مستقبل من ورائه مستقبل..حمدوك للأسف لن يعبر بنا خور أبو عنجة).وفى ظنى ذلك ليس لأنه رجل سئ أو فاسد ( حاشاه) بل هو رجل جاءت به الأقدار ليتبوأ منصباً خطراً في الزمان والموقع الخطأ، المنصب الذي لم يصل إليه بخبرات رجل الدولة ولا بكسب ثوري. الله بدي الجنة.

التعليقات