رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2020/10/30

[email protected]

تم تحرير أسعار المحروقات، أي أصبح سعرها حقيقياً دون دعم، يصعد ويهبط حسب أسعار المشتقات البترولية على المستوى العالمي. ووفقاً لهذا يتوقع أن يبلغ سعر جالون البنزين (4 ليترات) مبلغ 400 جنيه سوداني، وسعر جالون الجازولين مبلغ 350 جنيه سوداني أو نحواً من ذلك. وسوف ترتفع أيضاً أسعار المشتقات الأخرى: غاز الطبخ، والمازوت للمصانع ومحطات الكهرباء وغيرها.

الأسعار أعلاه قريبة جداً لأسعار نفس المشتقات في دول الجوار، لهذا سوف تتوقف عمليات التهريب التي كانت تجري على نحو واسع لتلك البلدان، هذه واحدة من فوائد القرار.

 والفائدة الثانية أنه سوف يتم شطب بند دعم المحروقات من منصرفات الموازنة العامة، هذا يقلل من حجم العجز الكلي، وربما يوفر فوائض تستخدم لترقية خدمات الصحة والتعليم وتغطية المرتبات وتنفيذ بعض مشروعات التنمية.

سوف يؤدي القرار لاستقرار سعر الصرف، إذا ما تم تمويل استيراد المواد البترولية من خلال الموارد الحقيقية، المتمثلة في العائدات من صادرات الذهب والصادرات الأخرى. أما إذا اتجه مستوردو المواد البترولية لشراء العملة الأجنبية من السوق، فإن المضاربات سوف ترفع أسعار العملات الأجنبية لمستويات قياسية.

سوف ترتفع أسعار المواد الاستهلاكية بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج، وزيادة تكلفة النقل، وسوف ترتفع تكاليف المواصلات العامة للمواطنين الذين لا يملكون عربات خاصة. أما من يملكون العربات فسوف تزيد الميزانية التي يخصصونها للوقود.

القرارات شر لا بد منه إذا ما أريد للاقتصاد الاستقرار، غير أن كلفتها الاجتماعية باهظة جداً بسبب انخفاض دخول الناس في السودان، فالحد الأدنى للأجور حتى بعد التحسينات الأخيرة لا يتجاوز مبلغ 30 دولاراً أمريكياً للشهر. لهذا لا بد من معالجات اجتماعية سريعة لتفادي وقوع أغلب الأسر في الفقر والفاقة.

على الحكومة توفير مواصلات عامة زهيدة التكاليف باستغلال خطوط السكة حديد، وباستجلاب بصات ركاب ذات حمولات كبيرة، وبتشجيع الناس على استخدام الدراجات النارية والعادية بإلغاء الجمارك عليها.

وعلى الحكومة الاستمرار في الدعم النقدي للأسر الفقيرة، وزيادة عدد الأسر المشمولة بالدعم النقدي، والامتناع نهائياً عن أي دعم سلعي. حتى الخبز يتم دعم الفقير نقدياً عند الشراء باستخدام بطاقة الكترونية. وعليها تشجيع قيام الجمعيات التعاونية الإنتاجية والاستهلاكية.

على الأحزاب السياسية جميعها قيادة حملات توعية وسط الناس، وبالذات الشباب، لحثهم على التوجه نحو مناطق الإنتاج الزراعي.  وعلى الحكومة تحرير أسعار المنتجات الزراعية، أي عليها الا تلزم المنتج بأي سعر وتترك ذلك لآليات السوق. وأن تتيح له تصدير منتجاته لأي مكان في العالم، وأن يستفيد من عائد صادره بالسعر الحر، وعلى البنك المركزي تعميق سياسة التمويل الأصغر، وتشجيع مؤسسات التمويل الأصغر على زيادة أعداد المستفيدين، وزيادة المبالغ المتاحة للتمويل.

وعلى الأسر كذلك حث الأبناء على العمل والإنتاج، فسوف يصبح الاعتماد على مرتب أو دخل شخص واحد في البيت من المستحيلات. على الشباب وهم في مقاعد الدراسة الجامعية العمل في المطاعم والكافتريات وغسيل العربات وغيرها من الأعمال الشريفة لمعاونة أسرهم. والله الموفق.

التعليقات