رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2020/06/06

  • 2020/05/13 الساعة PM 12:35
هل تنسحب الاستثمارات الاجنبية من الصين ام تتدفق عليها ؟

 

بكين : سي جي تي ان

الخرطوم : بله علي عمر

صرح بعض الساسة خارج الصين وكذلك بعض وسائل الإعلام في الفترة الاخيرة بأن قطاع كبير من الشركات الأجنبية من المتوقع أن تنسحب من الصين، وسيسرع تمويلها من خلال رؤوس الأموال الأجنبية عملية فصلها عن الصين وقد جذبت تلك الحجج والشائعات انتباه الجميع على الفور. هل هذا هو الوضع القائم حقا؟ ما هو الوضع الحالي للصين في جذب رؤوس الأموال الأجنبية؟ كيف يجب علينا أن ننظر إلى هذا الأمر؟

قراءة في الواقع الراهن تؤكد ان لم يكن هناك انسحاب لأي استثمارات أجنبية بل على العكس زاد تدفق رؤوس الأموال وفقا للباينات ولغة الارقام

شانغهاي

في الربع الأول من العام الجاري، اجتذبت شانغهاي ( 4.669 ) مليار دولار أمريكي من رؤوس الأموال الأجنبية، بزيادة بلغت 4.5% على أساس سنوي. من بينها، يصل رأس المال الأجنبي المتدفق إلى ( 1.872 ) مليار دولار أمريكي في مارس الماضي، بزيادة بلغت 20.8% مقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي 

في شهري يناير ومارس الماضيين، تم التوقيع على ما مجموعه ( 129 ) مشروع استثمار أجنبي، بقيمة استثمارية بلغت ( 23.9 ) مليار دولار أمريكي

في الربع الأول من العام الجاري، تم افتتاح ( 10 ) مقار إقليمية لشركات متعددة الجنسيات و5 مراكز بحث وتطوير لشركات أجنبية

 

مدينة سوتشو

في الربع الأول من العام الجاري، بلغ الاستخدام الفعلي لرأس المال الأجنبي ( 4.23 ) مليار دولار أمريكي، بزيادة بلغت 163.3%، مسجلة بذلك رقما قياسيا جديدا!

وهناك ( 236 ) مشروع استثمار أجنبي تم افتتاحه، بزيادة بلغت 9.3% على أساس سنوي، واستثمارات أجنبية مسجلة بقيمة ( 5.49 ) مليار دولار أمريكي، بزيادة قدرها 68.3% على أساس سنوي.

مدينة شيامن

في الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري، بلغ الاستخدام الفعلي لرأس المال الأجنبي ( 5.967 ) مليار يوان، بزيادة بلغت 30.1% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، وهو ما يمثل 53.0% من إجمالي حجم اقتصاد المقاطعة، وزيادة وصلت إلى 6.6 نقطة مئوية مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.

إذا كانت هذه المناطق تنتمي إلى مجموعة المدن المنتعشة اقتصاديا، فإن الاستثمارات الأجنبية لابد أن تكون نشطة بالفعل، للنظر إلى وضع الاستثمارات الأجنبية على مستوى الصين ككل.

على مستوى الصين ككل

في مارس الماضي، بلغ الاستخدام الفعلي داخل الصين لرأس المال الأجنبي ( 81.78 ) مليار يوان، على الرغم من تأثره بالوباء، إلا أنه لا يزال يتراجع على أساس سنوي، لكن التراجع تضاءل بنسبة 11.5 نقطة مئوية مقارنة بفبراير الماضي

الجدير بالذكر أن صناعة الخدمات ذات التقنية العالية أصبحت سوق جديد لاستيعاب الاستثمار الأجنبي. في الفترة من يناير إلى مارس من العام الجاري، ارتفع الاستخدام الفعلي لرأس المال الأجنبي في صناعة خدمات التكنولوجيا الفائقة بنسبة 15.5% على أساس سنوي 

سواء كان على مستوى المقاطعات أو على مستوى الصين ككل، فبالرغم من أن تأثير الوباء لم ينتهي تماما، إلا أن الاستثمارات الأجنبية لا تزال تتدفق إلى داخل الصين ولا توجد علامة على انسحابها

لم تنسحب أي من الاستثمارات الأجنبية فحسب، بل على العكس فقد شهدت نسبة الاستثمارات الأجنبية زيادة ملحوظة. فأكبر مستثمر إنتاجي لشركة ستاربكس خارج الولايات المتحدة - دشن "مجمع الابتكار الصناعي للقهوة" التابع لشركة ستاربكس في مدينة كونشان بمقاطعة جيانغسو، كما استأنف مصنع تسلا في شانغهاي العمل في وقت مبكر ...

المصانع التابعة للشركات الأجنبية في مدينة تشنغدو تعود للعمل والإنتاج بشكل منتظم.

لماذا تثق الشركات الأجنبية بالاستثمار بالصين؟

هناك ثلاثة أسباب رئيسية تجعل الشركات الأجنبية تثق بالاستثمار بالصين

أساسيات اقتصادية سليمة

كاد الاقتصاد في العديد من البلدان الأخرى يشهد ركودا كبيرا متأثرا بالوباء، ومع ذلك، فبالتزامن مع تحسين وضع الوقاية من الوباء ومكافحته، عززت الصين بشكل شامل استئناف العمل والإنتاج، كما عادت عجلة الاستهلاك والعرض للتعافي بسرعة.

يُظهر الاقتصاد الصيني مرونة كبيرة، وخاصة الكشف التدريجي عن إمكانات السوق الصينية، عزز بشكل فعال ثقة وتوقعات المستثمرين الأجانب في الاستثمار داخل الصين. إن ثقة المستثمرين الأجانب للاستثمار في الصين تعني ثقتهم في مستقبل هذا البلد.

سلسلة صناعية مثالية

بصفتها الدولة الوحيدة في العالم التي تضم جميع الفئات الصناعية، فإن سلسلة التوريد في الصين تتمتع بمميزات واضحة، خاصة في السلسلة الصناعية العالمية لبعض الصناعات مثل السلع المنزلية وقطع الغيار عالية التقنية والمنسوجات والملابس، فتعتمد تلك الصناعات في العالم على الصين بشكل كبير.

إحدى شركات الإلكترونيات في مدينة تشينغداو بمقاطعة شاندونغ، التي تصنع منتجات إلكترونية يتم تصديرها إلى كوريا الجنوبية.

قال تسونغ تشانغ تشينغ، مدير إدارة الاستثمار الأجنبي بوزارة التجارة إن تأثير الوباء على سلسلة التوريد والسلسلة الصناعية على المدى الطويل وبشكل عام هو تأثير دوري وقصير المدى، إن وضع الصين المحوري في سلسلة التوريد العالمية والسلسلة الصناعية لن يتغير بسبب تأثير الوباء. وفي الوقت الحاضر، لم تحدث تغيرات كبيرة أو واسعة النطاق في سلسلة التوريد والسلسلة الصناعية العالمية بسبب الوضع الوبائي.

 

تحسين بيئة الأعمال

تؤكد بيانات البنك الدولي تؤكد تحسن بيئة العمل اذ ارتفع التصنيف العام لبيئة الأعمال في الصين من 63.1 نقطة في عام 2016 إلى 77.9 نقطة حاليا، لتحتل المرتبة الـ31 في العالم

كما بذلت مناطق مختلفة الكثير من الجهود لتحسين بيئة الأعمال بها ففي شهر أبريل الماضي، قدمت شانغهاي "24 مادة" لتحقيق المزيد من الاستقرار للاستثمارات الأجنبية، والمحتوى الرئيسي لتلك المواد كان زيادة التسهيلات المقدمة للمستثمرين وتعزيز حماية الاستثمار الأجنبي ومنذ فترة قصيرة، أصدرت مدينة سوتشو قانون"تحسين عمل الابتكار في بيئة الأعمال 2020"، الذي يسعى إلى تحقيق تفعيل أكبر لسيادة القانون والنزاهة والشؤون الحكومية الذكية وخدمات الشركات.

سيجذب التعمق والاستمرار في تطبيق سياسة الإصلاح والإنفتاح للصين المزيد من الاستثمارات الأجنبية

التعليقات