رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2020/09/19

  • 2020/06/05 الساعة AM 06:12
جهر تحاور المحامي نبيل أديب حول قضية فض الاعتصام



حاوره : فيصل الباقر
 كمدخل موضوعى للحوار، لنبدأ بالسؤال الرئيس : وهو السؤال المتعلّق باختصاص اللجنة وسلطاتها ؟ . أرجو أن تضع القراء فى قلب الصورة المرتبطة باختصاص اللجنة وسلطاتها؟
بالنسبة لاختصاصات اللجنة فإن اللجنة تختص بالتحقيق بغرض تحديد الأشخاص المسؤولين عن فض الإعتصام بالتحريض أو المشاركة أو الإتفاق الجنائي أو إرتكاب أي إنتهاكات أخرى ودون المساس بعمومية  ذلك فقد كلف أمر تشكيل اللجنة بالمهام التالية:
أـ تحديد وحصر عدد الضحايا من الشهداء والمصابين والجرحى والمفقودين
ب ـ  قيمة الخسائر المالية والجهات والأشخاص المتضررين من ذلك
بالنسبة للاختصاصات فاللجنة مختصة بما يلي:
1-  إستدعاء أي شخص أو مسئول حكومي.
2-   طلب أية معلومات من الأشخاص المذكورين في البند (أ) تتعلق بموضوع التحقيق، ويشمل ذلك المعلومات عن عملهم والتوجيهات الصادرة عنهم والإجراءات التي اتخذت قبل أو بعد أو أثناء فض الإعتصام.
ج- الإطلاع على محاضر التحقيق الجنائية والإدارية ودفاتر الأحوال والمكاتبات والتقارير العسكرية والشرطية والأمنية والطبية.
د- الأمر بشأن تشريح الجثث ونبشها.
هـ- مقابلة الموقوفين والمحكومين بشأن فض الاعتصام والانتهاكات الأخري
وـ دخول أي مكان أو مرفق عام بالبلاد بغرض التفتيش أوأي إجراء في إطار التحقيق.
 
لدينا سؤال مفتاحى حول تركيبة اللجنة من حيث النوع الاجتماعى …  تلاحظ – فى البدء – تجاهل تمثيل للنساء فى اللجنة، وغياب تام لتمثيل النساء …هل تمّت معالجة هذا الخلل لاحقاً ؟ هل لنا أن نسأل عن نسبة تمثيل النساء فى اللجنة ( كم فى المائة ) ؟
من حيث النوع الاجتماعي فإن عضوية اللجنة لم تشمل أي عنصر نسائي، ولا أستطيع الرد عن السبب في ذلك، لأن اختيار العضوية ، هي سلطة السيد رئيس الوزراء .

فى أمر تاسيس اللجنة، منحكم السيد رئيس الوزراء، الحق فى الطلب من الاتحاد الإفريقى بمدّكم بخبراء ومختصّين لطبيعة الجرائم التي أُرتكبت …. هل تمّت الاستعانة بخبراء أفارقة، وإلى أىّ مدى استفدتم من الآليات الحقوقية الإفريقية فى مهمّتكم ؟… فى حالة الإجابة بـ( نعم )، أمّا إذا كانت الإجابة ( لا ) فلماذا لم تطلبوا من الاتحاد الإفريقى العون الفنّى ؟ وهل طلبتم من اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب الاستعانة بخبراتها وآلياتها فى التحقيق ؟
لقد  قامت اللجنة بالفعل  بالإستعانة بالإتحاد الإفريقي فيما شعرت بأنها بحاجة للإستعانة به فيه. فلقد طلبت اللجنة من الإتحاد الأفريقي مدّها بمساعدة فنية تتمثل في خبراء لمراجعة وفحص بعض البيِّنات التي يتطلب التقرير في صحتها خبرة فنية وتقديم تقرير للجنة بما تتوصل له.

إلى أىّ مدى تعاونت الحكومة ممثلة فى مؤسساتها وأجهزتها الرسمية، مع لجنة التحقيق في توفير المُعينات التى تُساعد اللجنة فى إنجاز مهامها على الوجه الأكمل ؟
وفّر مجلس الوزراء الدعم اللوجستي الذي تحتاجه اللجنة ويتمثل في ثلاث ركائز أساسية أولا : إيجاد مقر لها لمزاولة أعمالها.  وثانيا : توفير كادر فني وإداري لمساعدة اللجنة في أداء مهامها وثالثا : توفير المعدات والأموال السائلة التي تساعدها في ذلك. رغم أن توفير ذلك الدعم قد شابه بعض التأخير، إلا أن ذلك التأخير قد تسببت فيه ظروف موضوعية يُسأل عنها مجلس الوزراء.

لنبدأ بالمقر والمعدات والكوادر الإدارية والفنية ؟
بالنسبة للمقر، فمعلوم أن عمل اللجنة بتطلب مقرّاً يتمتع بمواصفات خاصة، وأن ذلك المقر، عند تكوين اللجنة لم يكن متوفراً ضمن المباني الحكومية ، مما تطلّب إيجاد مبنى يتم تخصيصه للجنة لتقوم بعملها ، مما يستدعي تنازل جهة ما من الجهات الحكومية عن مبنى يخصّص للجنة ، ومن ثم يجري تعديله لمقابلة المتطلبات، وقد أخذ ذلك بعض الوقت. وغني عن البيان أن توفير المعدات والكوادر الفنية والإدارية كان يجب أن ينتظر المقر ليتم توفيرهم.

وماذا عن توفير الأموال السائلة ؟
أما الأموال السائلة ، فإن الأنظمة الحكومية لضمان صرف المال العام تتطلب عدة توقيعات من جهات مختلف وإنتظار التغذية بالنسبة للأموال غير المرصودة في الميزانية في ضوء الأزمة الإقتصادية التي تمر بها البلاد. كذلك فلقد عطلت الجائحة – جائحة الكورونا- العمل الحكومي بشكل جزئي ثم وصل  إلى مرحلة الإغلاق التام، مما أدى لتأخير تسلُّم اللجنة للمبالغ المرصودة لها لتسييرعملها وهو ما ساهم في تأخير العمل.

دعنا نسأل  – بالتحديد – عن المؤسسات والأجهزة النظامية – خصوصاً عن  تعاون أو عدم تعاون الأجهزة النظامية، بإمداد اللجنة المعلومات المطلوبة ؟
بالنسبة للجانب العسكري ، فإنه سلّم – حتى الآن  – للجنة ، ما طلبته منه من مستندات ، ووافق على مثول كل من تطلب اللجنة سماع أقواله أمام اللجنة دون تمسُّك بأي حصانات.
 
ماذا فعلت اللجنة بشأن الحصانات التى تتمتّع بها القوات النظامية، باعتبار أنّ الحصانات معيقة للتحقيق، كيف تخطّت اللجنة هذه العقبة ؟
بالإضافة لما ذكرت، بالنسبة للحصانات ، أرجو أن أضيف أن الحصانات الموجودة في القانون السوداني بما في ذلك الوثيقة الدستورية هي حصانات إجرائية وليست موضوعية.

بمعنى ؟
 بمعنى أن جميع شاغلي المناصب الدستورية من عسكريين ومدنيين، هم خاضعون للأحكام العقابية للقوانين السودانية ذات الصلة، ولكن بعضهم يتطلب إتخاذ الإجراءات الجنائية في مواجهتهم، أخذ إذن من الجهات التي يتبعونها أو الجهة التي يحدّدها الدستور.

وكيف للجنة التحقيق أن تتعامل مع مسألة الحصانات ؟
 بالنسبة للجنة التحقيق، فإن أمر تشكيلها يمنحها  في المادة السادسة عشر منه سلطة تجميد الحصانات القانونية ، للقيام بعملها ، وبالتالي فإن مسألة الحصانات المختلفة، لا تقف عقبة في سبيلها.

وماذا عن حصانات الدستوريين ؟
بالنسبة للدستوريين، لم يحتج أي شخص طلبنا سماع أقواله بحصانته الدستورية.

توفّرت فى واقعة فض الاعتصام شواهد وبيانات تُشير إلى ارتكاب جرائم خطيرة من ضمنها القتل والاغتصاب والتعذيب والاختفاء القسرى …وأُرتكبت هذه الجرائم على نطاق واسع ضد مجموعة كبيرة من المدنيين . هل تحقّق اللجنة فى الوقائع باعتبارها جريمة ضد الإنسانية أم ما هو الإطار القانوني الذي تتبعه اللجنة ؟
بالنسبة للوصف القانوني للجريمة، فإن التحقيق، يبدأ أولاً على محاولة إستخلاص الوقائع، ثم يقوم المحقق بعد ذلك بتكييف المسؤولية القانونية للمنسوب إليهم تلك الوقائع. الجريمة ضد الإنسانية هي أحد الجرائم المنصوص عليها في القانون الجنائي السوداني، ولكن أساسها في القانون الجنائي الدولي. وبالتالي فإنه لا عائق يقف في وجه اللجنة بالنسبة لتوجيه إتهام بشأنها لمن تري أنّ الأعمال المنسوبة له تُوقعه تحت طائلة العقوبات المحددة للجرائم ضد الإنسانية.

بيد اللجنة مادّة صحفية كبيرة من المقاطع الصوتية والمصوّرة ( فيديوهات وتسجيلات صوتية ) وغيرها من الوثائق المكتوبة، وهذه الوثائق يحتاج التحقُّق من صحتها إلى برمجيات محددة، وخبراء فى هذا المجال من الميديا، هل لديكم البرامج والكفاءات الفنيّة اللازمة للقيام بهذ المهمّة لتيسير عمل اللجنة ؟ وما هي الصعوبات التي تواجهكم فى هذه الجبهة؟ وكيف تغلّبتم عليها أو واكبتم هذه الخبرات والمعارف التقنية ؟ هذا – حتما ً- يقودنا إلى السؤال عن  استجواب الشهود، الذين قمتم باستدعائهم أو الذين تنوون استدعاؤهم، والذي يتوقّع أن يكونوا أعداد كبيرة، كيف تتعاملون مع هذه الأعداد الكبيرة من الوثائق والأشخاص، وهل هذا من بين أسباب تأخر سير العمل؟ وما هى خطتكم لتجاوز مثل هذه الصعوبات؟
اللجنة لا تملك ضمن عضويتها من يتمتع بالخبرة الفنية اللازمة للتقرير في مدى صحة المقاطع الصوتية والمصورة. ولذلك ، فإنه لابد لها من الإستعانة بالخبراء سواء السودانيين أو التابعين لدول الإتحاد الأفريقي لفحصها، وتقديم تقاريربشأنها للجنة، ولكن، يجدر ملاحظة أنه ليس كل المستندات المسجلة بالصورة أو الصوت تستدعي ذلك، لأن بعضها يكون موضع إقرارممّن تظهر صورته أو صوته في تلك التسجيلات. وهذه المستندات لا تحتاج لفحص.

وماذا بشأن التصريحات الصحفية المنسوبة للبعض وبدورهم فى موضوع التحقيق ؟
أما التصريحات المنسوبة للبعض والمتصلة بدورهم في المسائل موضوع التحقيق، فإن اللجنة – أيضاً – تسأل الشخص المعني أولاً، فإذا أقرّ بها ضُمّت إلى البيّنة بإقراره، وإلّا تكون هنالك حاجة لسماع من قام بأخذ التصريح. وهذه التصريحات قيمتها الإثباتية تختلف، فبعضها يتضمن إقرار بمسؤولية قانونية، وبعضها لا يعدو أن يكون قرينة قانونية ، على وقائع معينة. فبالنسبة لتلك التصريحات التي تتضمّن إقراراً بالقيام بفعل جنائي، فإن قانون الإثبات يتطلب أن تتم في مجلس القضاء حتى تكون بينة قاطعة على ما أشتملت عليه، ولذلك فإنه يلزم في هذه الحالة أخذ المُقر إلى القاضي الذي يقوم بتسجيله بعد أن يتأكد من أنه صادر بإرادة المُقر الحرّة وفق إجراءات معيّنة.

وماذا عن الاستماع لشهادة الشهود، ونعتقد أنّهم أعداد كبيرة ؟
بالنسبة لعدد الشهود، فإن اللجنة قد إستمعت لما يقرب من ثلاثة ألف شاهد، ومازال لديها عدد من الشهود والمشتبه فيهم، يتوجب عليها سماعهم . بالتأكيد أخذ كل هذه الأقوال أخذ  زمناً طويلاً، وتقييمها وترتيبها ضمن قصة واحدة أيضاً ما زال يأخذ منا زمناً طويلاً. نحن يتوجب علينا سماع أي شخص يطلب سماع شهادته لأن هذا واجبنا. ونحن بالطبع لن نستطيع أن نعرف ما إذا كانت شهادة هذا الشخص لها صلة بالوقائع التي نحقق فيها أم لا، إلّا بعد سماع تلك الشهادة. وبالتالي فإنه حتى تلك الشهادات التي سنقرر عدم جدواها أو استبعادها فإننا لا نصل لذلك، إلا بعد سماعها.

هناك رأى عام أنّ من قاموا بفض الاعتصام معروفون، وأنّ التحقيق فى الأمر لا يحتاج لزمن طويل … بماذا تردُّون على هذا الرأى ؟
بعض نُشطاء الميديا الاجتماعية، مازالوا يصرخون : نحن كُلُّنا نعلم من الذي فضّ الإعتصام، فما هو سبب تأخيركم؟ والرد بسيط نحن: لا نعلم ، والقاضي: لا يعلم . وهذا ما يهم الإجراءات. فالحقيقة القانونية ،لا تُطابق الحقيقة الواقعية. الحقيقة القانونية هي الواقعة التي قرر القاضي وقوعها، وفقاً لما ثبت أمامه بالبيّنة القانونية، وليس لما وصل لعلمه عن أي سبيل آخر. القاضي لا يحكُم بعِلمهِ الخاص، ولا بما يقول به الرأي العام، بل بما ثبت أمامه ، وفق المستوى المطلوب للإثبات، ببيّنات قُدِّمت له في نزاع قضائي.
نحن نقوم بتحقيق جنائي ينتهي بمحاكمة جنائية . وماهو مطلوب منا ، هو التعرف على شخص من قام بالفعل موضوع المحاكمة، ومسؤوليته القانونية عن ذلك الفعل ؟. وفى سبيل ذلك، مطلوب منّا، أن نجمع البيّنات المتوفرة لنا، وفقاً لسلطاتنا القانونية، في جمع البينة، لإثبات جُرم من نتّهمهم بما لا يدع مجالا لشك معقول، في محاكمة قانونية ، تثبت بما يدع مجالاً لشك معقول. هذا هو واجبنا ولن نتخلى عن القيام به، أو عن أي جزء منه، بغرض الإسراع بتقديم الدعوى للمحكمة، لأن واجبنا الأساسي ، هو تقديم قضية إتهام محكمة لتحقيق المبدأ القانوني الذي نعمل لتحقيقه، وهو عدم الإفلات من العقاب.

هل أثّرت جائحة الكورونا على أعمال لجنتكم ؟ وكيف تعملون على تجاوز هذه الصعوبات ؟
بالنسبة لجائحة كورونا – لعنها الله – لقد أثّرت على عملنا تأثيراً سلبياً خطيراً ، فها نحن الآن قد أكملنا 6 أسابيع في إغلاق كامل، ومازال أمامنا أسبوعين أخرين. هذان شهران بدون عمل في تجديد مدته ثلاثة أشهر، ومع ذلك فإننا، ومع الإلتزام الكامل بالمحاذير الصحية، قمنا بالعمل المتاح في هذا الزمن، وهو محاولة تقييم ما تم التحصل عليه من بينات.

بلغة وتعابير حقوق الإنسان، هناك ” ادعاءات” بارتكاب جرائم اغتصاب …كيف تعاملت اللجنة مع تلك، الحالات والتى تحتاج لخبرات وكفاءات محددة للتعامل مع الضحايا / الناجين والناجيات …هل استعانت اللجنة بأطباء نفسيين وباحثين لتخفيف الصدمة على الضحايا/ الناجين والناجيات؟…وهل لديكم فى اللجنة كفاءات فى هذا المجال؟
بالنسبة للتحقيق في الاغتصاب والعنف الجنسي فإن التحقيق فيها يتطلب معرفة فنية وطبية خاصة، ومعرفة – أيضاً – بأساليب التحقيق وفق قواعد بروتوكول إسطنبول، ولذلك، إستعنّا بصاحبات خِبرة في هذا المجال.

من الجرائم التى أُرتكبت ما يُعرف بجريمة الاختفاء القسري، أو ما يُعرف إعلامياً بإسم ( ملف المفقودين)، وهناك شواهد، وادعاءات باختفاء أعداد كبيرة من المواطنين، هل التحقيق فى هذه الجرائم يقع ضمن ” ولاية “واختصاص لجنتكم الموقّرة ؟
الجرائم المتعلقة بالمفقودين عموماً تقع ضمن إختصاصنا من حيث تحديدهم وحصرهم، ولكن، هنالك لجنة للتحقيق في هذه المسألة شكّلها النائب العام، ونحن على اتصال بها.

هل لجنتكم مختصة فقط بالفض الذى تمّ فى منطقة القيادة العامّة فقط ، أم أنّ الفض الذى تمّ فى مناطق/ مواقع عسكرية  أُخرى من السودان  ” الولايات ” يقع ضمن اختصاصكم ؟ …
اللجنة مختصة بالتحقيق في الانتهاكات التي جرت في الثالث من يونيو 2019 والأحداث والوقائع التي تمت فيها إنتهاكات لحقوق وكرامة المواطنين بمحيط القيادة العامة للقوات المسلّحة والولايات.

اسمح لنا، بالانتقال لملف الشهود.. هل طبّقت اللجنة أىّ اجراءات لحماية الشهود، خصوصاً أنّ هناك ” ادعاءات ” بأنّ قوات نظامية ومعها مليشيات ” كتائب الظل” وغيرها، هى التى ارتكبت الجرائم، مما يشكّل – بالتأكيد – خطراً على حياة الشهود؟
لا يوجد نظام متكامل لحماية الشهود في القانون السوداني، مثل الأنظمة المعمول بها في بعض القوانين الخارجية، ولكننا، ووجهنا في إتصالات خاصة من بعض الشهود بتخوفهم من نتائج تقديمهم للشهادة، فأعلنا أننا لن نُعلن أسماء الشهود، ولن نُقدم أي معلومة تؤدي للكشف عن أشخاصهم، كما وفرنا – لمن يطلب – سُبل للإدلاء ببيناتهم بعيداً عن مقر اللجنة، وبشكل غير معروف لغير أعضاء اللجنة.

حسب علمنا فإنّ الثانى والعشرين من يونيو 2020 الجاري، هو موعد انتهاء الأجل  الممنوح للجنتكم … وفق المعطيات والبيّنات التى بين أيديكم – حتّى الآن – هل تعتقد أنّكم ستنتهون من مهام المرحلة الأولى للجنتكم؟
إذا تم رفع الإغلاق الكامل بعد يوم 15 يونيو، فإنه لن يكون متبقيا سوى أسبوع واحد على انتهاء المدة، وهي بالطبع فترة غير كافية لإكمال التحقيق، لذلك فإنه لابد من تجديد الفترة مرة أخري.
 
قرار فض الاعتصام السلمى أمام القيادة، صدر بالتزامن معه، قرار آخر بقطع الإنترنيت ، والسبب واضح – فى تقديرنا – وهو جعل المنطقة، والسودان بأكمله، منطقة ( إظلام إظلامى ) كما نقول فى لغة الصحافة، واستمرّ قطع الإنترنيت لخمسة أسابيع حسب إفادات مُختّصين فى هذا الشأن، ولنكون أكثر دقّة، شمل القطع ( الموبايل / الجوّال)، وحسب علمنا، ومتابعاتنا، وتحقيقاتنا الصحفية، وصلت للجنتكم شهادات وإفادات فى هذا الصدد … هل شملت تحقيقاتكم جهاز تنظيم الاتصالات والبريد، والمسؤولين فى شركات الاتصالات الأربع (( زين – سوداتل – أم تى إن – و كنار )) ؟
قطع الإنترنت عن السودان هو أحد المواضيع التي تحقق فيها اللجنة، وبالتالي فإنها من المسائل التي سيشملها التقرير النهائي للجنة، وهو الأمر الذي يمنعني من التعرض لها في وسائل الإعلام، إلا بعد صدور التقرير.
 ينتظر الشعب السودانى، وبصورة خاصّة أُسر وأهل وأصدقاء الشهداء والشهيدات الإجابة على السؤال المشروع :  ثُمّ ماذا بعد ؟ ماهى الخطوة التالية بعد الانتهاء من التقرير؟
عمل اللجنة كما أوضحنا يشمل تحديد مسؤوليات جنائية ومدنية، ولذلك فإن تقريرها الختامي، سيشمل كل ذلك.. وسيتم تسليمه – التقرير- للسيد رئيس الوزراء باعتباره السلطة المشكلة للجنة، ولكن بالنسبة للجانب الجنائي من عمل اللجنة، فإنه سينتهي بتوجيه اتهامات محددة لمن تشير البينات إليهم بإعتبارهم حرّضوا أو ساعدوا أو قاموا بالأفعال الواقعة تحت طائلة القوانين العقابية المختلفة، وهذه الاتهامات مع البينات التي استندت عليها ستُرفع للسيد النائب العام ويُخطر بها المتهمون الذين يحق لكل منهم إستئناف قرار توجيه التهمة له، وسيقوم السيد النائب العام بالفصل في تلك الاستئنافات، وهو يملك سلطة تأييد الإتهام أو شطبه أو تعديله، ومن ثمّ يقوم بتحويل الإتهامات التي أيّدها أوعدّلها إلى المحكمة المختصة للمحاكمة.
 النائب العام، منح لجنتكم، سُلطة النائب العام، بما يُمكّن اللجنة من فتح بلاغات، وتوجيه التهم وتسليم البلاغات للنائب العام لإحالتها إلى المحكمة . هل ستخضع التُهم الموجّهة لمراحل الاستئناف المعروفة، أم ستُحال للقضاء ” المحكمة ” مباشرة؟
إجراءات الإستئناف أمام السيد النائب العام لا تستدعي متابعة، ولكن قد يقرر السيد النائب العام، أن يخضع بعض من قرارات الإتهام للجنة للمزيد من التحري، أو لإتخاذ إجراء يطلبه، ولذلك فإن اللجنة لا ينتهي عملها بمجرد تقديم قراراتها فيما حققت فيه من اتهامات .
هل يعنى ذلك، أنّكم ستقدمون قضية الاتهام للمحكمة مباشرة ؟
بالنسبة لتقديم قضية الاتهام في المحكمة، فإن ذلك يتطلب تكليفاً جديداً من النائب العام.
أثار بعض القانونيين أنّ تكليف المحامى بالقيام بمهمة شبه قضائية، يتم وفق المادة 70 من قانون المحاماة، ويقول هذا البعض أنّ ذلك، يتطلّب عدم الجمع بين مهنة المحاماة  والعمل فى اللجنة، فهل تمّ تكليف المحامين فى اللجنة وفق نص المادة المذكورة ، والتى تتطلّب مشورة النائب العام ونقيب المحامين أم إلى ماذا استند أمر التكليف ؟ ألا تخشون من أن تُثار مسألة عدم الجمع بين  مهنة المحاماة وعضوية اللجنة فى مرحلة لاحقة، للطعن فى مشروعية قرار تأسيس اللجنة، ومن ثمّ المطالبة بابطال أعمال اللجنة ؟
هذه المادة تتعلق بتعيين مؤقت، أو دائم في القضائية، أو وزارة العدل وهذا لم يحدث بالنسبة لي ولا لزميليّ المحترمين أحمد الطاهر النور ومحمد زين الماحي المحاميان، ولكنه تكليف بإجراء تحقيق في مسألة محددة، وهي سلطة منحتها للسيد رئيس الوزراء الوثيقة الدستورية ضمن مهام الفترة الإنتقالية دون أن تقيّد التعيين بأي قيود.
وماذا عن شرط المادة 70؟
المادة ( 70 ) لم تُشرّع اليوم وهي موجودة منذ صدور القانون في عام 1983، وقد تم تكوين العديد من لجان التحقيق بعد صدورها، وهي لجان ضمّت محاميين مثل لجان التحقيق التي كُونت في أبريل 1985، للتحقيق في جرائم النظام المايوي، ومثل لجان التحقيق التي تم تشكيلها في الفترة الإنتقالية الحالية، والتي ضمّت جميعها وبدون إستثناء محامين ممارسين للمهنة، ولم يتم الطعن فيهم.
ولعل الثابت أن اصطفائي أنا بالطعن دون غيري من أعضاء لجنة التحقيق الوطنية أو لجان التحقيق الأخري يؤكد أن أساس الطعن شخصي ولا يستهدف المصلحة العامة.
عموما فإن ما جرى عليه العمل من خلال عشرات لجان التحقيق التي تم تشكيلها في ظل المادة المعنية هو أن تضم في رئاستها أو عضويتها محامين ممارسين للمهنة.
ماهى الدفوعات التي تدفعون بها أمام قطاعات واسعة من الشارع السودانى وأُسر الشهداء والجرحى، والمختفين، بصدد الاتهامات الموجّه للجنة بتطويل أمد بقائها، وبأنّها لجنة سُلحفائية، وأنّ الشارع حتّى الآن، لم يسمع من اللجنة، سوى الأعذار بأنّ الوقت غير كافٍ – بعد – للانتهاء من التحقيق والذي هو مطلوب ؟ .
ما نقوله هو لسنا لجنة تقصي حقائق فقط، بل ، نحن لجنة تحقيق جنائي ولجنة تقصي حقائق أيضا ، وهي مهمة شاقة وتتطلّب زمنا طويلاً لإنجازها، لأن التحقيق يتضمن جرائم واسعة الإنتشار، وعدد المنتهِكين والمنتهَكين فيها بالآلاف، وهو الأمر الذي يتطلب عملاً دؤوباً حتى يُتوّج بالحصول على كل البينات المتاحة التي تمنع السماح لأي مجرم بالإفلات من العقاب.
إن كل ما أتيح للجنة من زمن هو ثلاثة أشهر بدأت في 22 ديسمبر 2019، وانتهى في 22 مارس 2020، أما ما سبق ذلك، فلم تكُن هنالك لجنة من حيث الواقع والقانون، وأما بعد ذلك فلقد كان العمل متعطلاً بسبب جائحة كورونا وما شكّلته من خطورة على الصحة العامة، وهو زمن قليل بالنسبة لما تمّ إنجازه من أعمال التحقيق.
وماهى خطّتكم لتجاوز هذه الصُعوبات ؟
تسألني ما هي خطتكم لتجاوز هذه الصعوبات ؟…الإجابة هي بذل مزيد من الجهد والوقت حتى نقدم كل البينات المتاحة ضد المسؤولين عن هذه الأفعال الشنعاء.
وأخيراً ماذا بعد 22 يونيو 2020 ؟
بعد 22 يونيو نقول : أنه لم يبقى إلّا القليل، وأنّ سير التحقيق يؤكد أننا بفضل الله سنتمكّن من تقديم قضية إتهام محكمة.
شكرأ لكم على سعة صدركم واحتمالكم لأسئلتنا التى حاولنا أن ننقل لكم فيها نبض وصوت الشارع وبعض أسئلته الملحة… ونأمل أن تُتاح لنا فرصة ثانية للقائكم …حتّى يساهم الإعلام في تحقيق شعارات الثورة : حرية …سلام … وعدالة

التعليقات