رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2020/06/06

  • 2020/05/17 الساعة AM 06:57
لماذا لم يمنع حظر السفر انتشار فيروس كورونا




بكين : سي جي تي ان
الخرطوم : بله علي عمر
عندما أعلنت منظمة الصحة العالمية في الثلاثين من يناير الماضي أن تفشي فيروس كورونا الجديد يشكل حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقا دوليا، كان معظم العالم يعتقد في ذلك الوقت أن الفيروس مشكلة الصين فقط اذ كانت هناك أقل من 100 حالة خارج الصين في ذلك الوقت، وقد فرضت ( 62 ) دولة قيود سفر على المواطنين الصينيين. ومع تطور الوضع، لم تتوقف القيود المفروضة على الحركة عبر الحدود عند هذا الحد
  وفقا لمركز (بيو)  للأبحاث، فانه و بحلول أبريل تأثر ما لا يقل عن ( 93  ) في المائة من سكان العالم بقيود السفر المتعلقة بفيروس كورونا، وكان يعيش ثلاثة مليارات شخص تحت إغلاق يمنع دخول الأجانب تماما
غير ان   الأسوأ هو ان إغلاق الحدود لم يساهم بالكثير لمنع انتشار الجائحة العالمية، والتي أودت بحياة أكثر من 300 ألف شخص وإصابة أكثر من أربعة ملايين حول العالم
عارض خبراء الصحة العالميون بشدة منذ بداية الأمر فرض قيود على السفر والتجارة. كما قالت منظمة الصحة العالمية في توصيتها الرسمية إن منع دخول المسافرين القادمين من المناطق المتضررة عادة ما يكون غير فعّال في منع استيراد الحالات ولكن قد يكون لها تأثير اقتصادي واجتماعي كبير
ومع ذلك، تجاهلت معظم البلدان توجيهات وكالة الصحة التابعة للأمم المتحدة. قد يكون ما حدث في البلدان الأكثر تضررا من كوفيد-19 على الرغم من تطبيقها لحظر سفر صارم في الأيام الأولى شهادة على مدى نجاح مثل هذا الحظر
 عندما اغلقت الصين مدينة ووهان، وهي المركز الأولي لتفشي فيروس كورونا، اتخذت عشرات البلدان التي لديها حركة جوية من الصين مجموعة من الإجراءات مثل فحص الركاب عند الوصول، وإلغاء الرحلات الجوية، واستشارات السفر
كانت إيطاليا والولايات المتحدة أول من أعلنا عن حالة الطوارئ الصحية العامة بسبب الفيروس في أواخر يناير. فرضت إيطاليا حظرا تاما على السفر من الصين في 31 يناير مباشرة بعد أن أثبتت إصابة السائحين الصينيين بالفيروس في روما، وهي أول دولة في الاتحاد الأوروبي تتخذ إجراءات مماثلة. وبدأت الولايات المتحدة في إيقاف رحلاتها من الصين بعد ذلك بأيام قليلة وفقا لتقديرات شركات الطيران، مع استثناءات مواطني الولايات المتحدة والمقيمين وأفراد الأسرة
لم يتضح الأمر إلا في أواخر فبراير، حيث أن الفيروس كان ينتشر بين السكان في كلا البلدين دون الكشف عنه و شهد كلتا الدولتين  زيادات هائلة في حالات الإصابة في الأسابيع التالية، وأصبحتا بعد ذلك بؤرتين جديدين للجائحة العالمية
لا أحد يفهم  حتى يومنا هذا كيف بدأ تفشي المرض في منطقة لومبارديا في إيطاليا. ومع ذلك، استنتج بعض العلماء أن الفيروس جاء من أماكن أخرى في أوروبا قبل تعليق الرحلات من الصين
في الولايات المتحدة، أشار الرئيس دونالد ترامب مرارا إلى حظر السفر من الصين لتشتيت الانتقادات بشأن استجابة إدارته للأزمة الصحية، واستخدم مصطلح (الفيروس الصيني) لإرضاء المشاعر المعادية لكراهية الأجانب. ومع ظهور بؤر جديدة، وسّعت الولايات المتحدة حظر السفر لتشمل المزيد من البلدان، وأصبحت في نهاية الأمر تشمل جميع دول أوروبا
وتعليقا على قرار ترامب فرض حظر السفر من أوروبا في مارس، قال باسكال كانفين، رئيس لجنة الصحة العامة بالبرلمان الأوروبي،  إن الوضع في إيطاليا أثبت أن حظر الرحلات الجوية من الصين لم ينجح. لذلك لا أرى لماذا يجب أن ينجح الحظر من أوروبا إلى الولايات المتحدة
كبير خبراء الأمراض المعدية في الولايات المتحدة، الدكتور أنتوني فاوتشي اوضح أنه فات الأوان عندما أعلن ترامب حظر السفر من الصين، أما قراره لحظر السفر من أوروبا، كان متأخرا كثيرا مضيفا إن وجود حالات في المجتمع دون الكشف عنها تعني أن هذه لم تعد قضية تتعلق بالسفر
حاكم ولاية نيويورك أندرو كومو قال  في أبريل (أغلقنا الباب الأمامي)  للفيروس من خلال حظر السفر من الصين ولكن (تركنا الباب الخلفي مفتوحا تماما) . وذكّر كومو الأمريكيين مرة أخرى هذا الأسبوع بأن الفيروس جاء من أوروبا في يناير وفبراير، لكن لم يعرف ذلك أحد وخلص الحاكم الي ان الجميع  كان  ينظر إلى الصين، لكن الفيروس قادم من أوروبا وعلى الرغم من الغضب من الحظر الأمريكي، إلا أن الأمر لم يمنع الدول الأوروبية، التي كانت تتمتع دائما بحرية الحركة في القارة، من إغلاق الحدود بين بعضها البعض
  معظم الدول المجاورة للصين  اتخذت إجراءات في وقت مبكر فيما يتعلق بالمواطنين الصينيين. لكن مثل ما حدث في الدول المذكورة سابقا، بدأت مشاكل الدول المجاورة  الحقيقية مع حدث انتشار وبائي محلي، كما هو الحال في مدينة دايجو في كوريا الجنوبية، أو مصدر خارجي غير الصين، مثل سفينة أميرة الماسية في اليابان. أما روسيا التي ارتفعت الحالات الجديدة فيها بأكثر من 10000 منذ أوائل مايو، كانت من أوائل الدول التي أغلقت حدودها البرية مع الصين
لماذا أخفق حظر السفر
من المشاكل الواضحة في حظر السفر أنه لا يمكن أن يكون خاليا من نقاط الضعف، لأنه في الواقع يمنع فقط دخول حاملي جوازات السفر الأجنبية بدلا من كل شخص يصل من منطقة متأثرة
وقال خبراء الصحة إن حظر السفر ينطوي على مخاطر عدم كشف الناس عن تاريخ سفرهم، مما يجعل تتبع الاتصال أكثر صعوبة. كما يعمق فجوة التمييز والوصم ضد بعض الجنسيات

قالأستاذ قانون الصحة العالمية والعلوم السياسية في جامعة يورك ستيفن هوفمان،  ، الذي يقدم استشارات للحكومات بشأن الأوبئة: (الفيروسات لا تحمل جوازات سفر ... فهي بالتأكيد لا تفضل مواطني دولة على أخرى) وأشار هوفمان إلى أنه في عصر العولمة، لم تعد  الحدود مغلقة تاما كما يعتقد الكثير من الناس، وسيجد الأشخاص الذين يرغبون في السفر طريقة للقيام بذلك. إذا شجعنا السفر بوسائل غير رسمية، فإنه سيقوض العملية برمتها)
 ويمضي استاذ قانون الصحة العالمية الي أن فترة الحضانة الطويلة وانتقال كوفيد-19 بدون أعراض يعني أن بعض الأشخاص المصابين يمكنهم عبور منافذ الدخول دون الكشف عن إصابتهم أثناء عمليات الفحص. في الوقت نفسه، ينقلون الفيروس إلى المزيد من الناس دون أن يدركوا ذلك
وقال الخبراء إن عبء العمل الضخم لفرض قيود السفر يمكن أن يسحب أيضا الموارد المستنزفة من تدابير الصحة العامة التي ثبت أنها أكثر فعالية، مثل تطوير لقاح أو اختبار تشخيصي سريع
وقال المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية طارق جاساريفيتش، انه على الرغم من أن قيود السفر قد تبدو وكأنها الشيء الصحيح الذي ينبغي القيام به، إلا أن هذا الأمر لا توصي به منظمة الصحة العالمية عادة، وذلك بسبب الاضطراب الاجتماعي الذي تسببه وحاجته في الاستخدام المكثف للموارد.
ان اللوائح الصحية الدولية لعام 2005 تتطلب  من الدول أن تبني الإجراءات التي تميز أو تعطل السفر والتجارة على الأدلة العلمية ومبادئ الصحة العامة. وتقول منظمة الصحة العالمية إن قيود السفر لها مبرراتها فقط في بداية تفشي المرض لمنح البلدان الوقت للاستعداد للاستجابة
ما يفرق بعض البلدان عن الأخرى بعد ذلك هو جهودها لمراقبة حالات كوفيد-19 المحلية في أواخر شهر فبراير. وهذا يعني إجراء اختبارات واسعة النطاق، وتتبع الاتصال، وعزل الحالات، والتباعد الاجتماعي، والمعلومات الصحيحة.
ومع ذلك، فان  البلدان التي نجحت في البداية في احتواء تفشي المرض محليا، بما في ذلك الصين، تواجه تحديات مستمرة لمنع ظهور العدوى مرة أخرى. كما رأينا مؤخرا في كوريا الجنوبية وألمانيا وسنغافورة التي حظيت بالثناء على نطاق واسع حول نجاحها في مكافحة الفيروس، أدى تخفيف إجراءات الإغلاق والتباعد الاجتماعي بسرعة إلى ارتفاع في معدلات الإصابة وظهور مجموعات جديدة من الحالات المحلية.

التعليقات