رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2020/07/05

  • 2020/06/28 الساعة AM 08:06
*مخرجات مؤتمر برلين.. بين التفاؤل الحذر والواقع*

*مخرجات مؤتمر برلين.. بين التفاؤل الحذر والواقع*   الخرطوم - رحاب عبدالله  ابدت الاوساط الحكومية تفاؤلها بمخرجات مؤتمر شركاء السودان الذي انعقد افتراضيا بالعاصمة الالمانية برلين الخميس الماضي، الذي تمخض بدعم سياسي كبير للحكومة الانتقالية في السودان ، بجانب دعم اقتصادي ومالي بلغ حوالي(1.8 )   مليار دولار، غير ان بعض اعضاء الحرية والتغيير رأوا ان الدعم المالي جاء اقل من الطموحات مع اقرارهم بأن المؤتمر قدم دعم سياسي كبير جدا .  ولعل  الناطق الرسمي باسم الحكومة فيصل محمد صالح ،رغم تأكيده لان السودان وجد دعما ماليا يقدر ب(1.8) مليار دولار عبارة عن دعم مباشر من الدول و المؤسسات المشاركة في مؤتمر شركاء السودان ، الا انه ونبه لضرورة  أن  يكون السودان واقعيا وزاد بقوله " ولانخدع أنفسنا والشعب السوداني بأن المشاكل الاقتصادية حلت ولكن الدعم يعكس الثقة في الحكومة وبرامج الفترة الانتقالية " واوضح ان مخرج السودان في العمل الداخلي والإنتاج وتوجيه الموارد وعدم تصديرها خاماً والالتفاف للزراعة لأنها تلعب دور كبيرا في الاقتصاد مع دعم الانتاج الصناعي. والشاهد انه رغم ما تم من تعهدات للسودان الا ان البعض لا زالت الشكوك تراودهم في وصول هذا الدعم ، ويطرح البعض اسئلة على شكالة متى تصل هذه الاموال رغم الحديث بأن الضخ سيبدأ مطلع اكتوبر القادم، علاوة الى مدى جاهزية الحكومة السودانية بالمشروعات لبناء الثقة في الممولين ، وهل تستطيع الحكومة تنفيذ الاشتراطات الدولية؟ وهل سيتم رفع اسم السودان من قائمة الارهاب ..ثم العديد من الاسئلة التي وضعتها (الاحداث نيوز ) على طاولة الخبراء.  *دون الطموح* ويرى الخبير الاقتصادي د.محمد الناير ان مؤتمر برلين حقق عدة اهداف، منها الدعم السياسي لحكومة الفترة الانتقالية من خلال هذا الحشد الكبير اكثر من 40 دولة ومنظمة ، ثم حضور مجموعة العشرين بنسبة كبيرة ، والدول دائمة العضوية في مجلس الامن، الاتحاد الاوربي والامم المتحدة ، وقطع بأن الحشد كبير من أجل السودان والدعم السياسي تحقق بصورة كبيرة . وفيما يتعلق بالجانب التاني الحديث عن القضايا التي تعيق الاقتصاد السوداني ، مثل قضية ديون السودان الخارجية ورفع اسم السودان من قائمة الارهاب، رأى الناير انه ايضا وجد حظه حيث تم النقاش حوله وطالبت كل الدول بأن السودان لا يستحق ان يكون في هذه القائمة، واعتبر الناير ان هذه قد تعجل بالادارة الامريكية من رفع اسم السودان من القائمة ، واشار الى ان هنالك خطوات ايجابية من قبل الادارة الامريكية لكنه اعتبر ان المسألة  باتت مسألة وقت لرفع اسم السودان من القائمة ، وفيما يتعلق بالحديث عن اعفاء ديون السودان جزئيا وكليا ، توقع الناير ان يأتي بعد اتخاذ القرار الامريكي الخاص برفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للارهاب . بيد ان الناير رأي مخالف على مستوى الدعم الاقتصادي المالي ، حيث اعتبر   المبلغ الذي اعلن عنه (1.8 ) مليار دولار، لم يكن بالحجم المطلوب، وعزا ذلك لجهة ان الاقتصاد السوداني يحتاج الى خمسة مليار دولار لكي يتم تصحيح مساره واحداث توازنه وخلق استقرار لسعر الصرف وغيرها من المؤشرات الاخرى ،مضيفا ان المبلغ الذي تم الالتزام به حوالي(1.8) مليار دولار فهو ليس المبلغ المطلوب بالكامل لحل المشكلة الاقتصادية ، مبينا ان المبلغ  يعادل تقريبا استيراد البلاد لثلاثة اشهر فقط، ولكنه اشار الى انه هذه ليست المشكلة بل ان المشكلة تكمن في مدى التزام الشركاء بالوفاء وسداد المبلغ  اذا كان مباشرة للحكومة السودانية عبر منظمات تنفذ برامج محددة ،وأليات التنفيذ وقطع بانه هذا هو  التحدي الموجود ، ورأى انه هذه هي القضية في الالتزام القاطع بالسداد ومتى تصل هذه الاموال ، وبرر ذلك لانه هذه هي القضية المهمة لأن الاقتصاد السوداني يعاني تعقيدات كثيرة لا تتحمل التأخير ولا الانتظار .  *تحذيرات من تفاقم الاوضاع*   ولذلك رأي الناير ان الدولة يجب عليها ان لا تنتظر وصول هذه الاموال تتابع الامر وتحاول تيسيير قضية تحويلها للسودان وللمنظمات التي تنظم برامج ، بيد انه شدد على ضرورة إيجاد معالجات اخرى، وحذر الناير حال  لم تُسرع اللجنة الاقتصادية العليا في ايجاد معالجات للنقص في السلع الاستراتيجية وارتفاع الاسعار بصورة كبيرة ،حذر من وصول الاقتصاد مرحلة صعبة جدا اذا تم الانتظار لتأتي هذه الاموال الخاصة بالشركاء دون معالجات من قبل اللجنة الاقتصادية، خاصة وانه هنالك اشتراطات حيث لا زال المجتمع الدولي يصر على تنفيذ السودان سياسة الاصلاح الاقتصادي، واشار الناير الى انه هذه مبنية على حديث ذكره وزير المالية واضحة واعتبره امر فيه قسوة كبيرة جدا على المواطن السوداني ، خاصة فيما يتعلق بقضية رفع الدعم عن المحروقات كما يقال ، واضاف" مع اننا نعتقد ان الاسعار الحالية التجارية للوقود ، ان لم تكن مساوية فهي اعلى من سعر الوقود عالمياً، ولفت الناير الى هنالك تسريب لاخبار تؤكد  الاتجاه لزيادة اسعار البنزين الى (250 )جنيه والجازولين الى (200 )جنيه ،ورأى ان هذا الحديث  غير واقعي وغير منطقي ، ويشير  الناير ايضاً الى ان الحديث عن تحرير سعر الصرف بدون ان يكون لدى بنك السودان المركزي احتياطي مقدّر من النقد الاجنبي يقدر بخمسة مليار دولار ، من الصعوبة بمكان  الاقبال على تحرير سعر الصرف ، ووصف هذا القرار بانه غير صائب،  ولذلك رأى ان الامر يحتاج الى معالجات آنية سريعة وداخلية حتى لا يصل المواطن مرحلة صعبة من ضيق العيش . *اثار مهمة لمؤتمر برلين*  من جانبه قال الخبير الاقتصادي د.ابوبكر التيجاني الحاج ان انعقاد مؤتمر برلين كان له اثرين مهمين لا يمكن تجاوزهما، اولهما سياسي، والثاني اقتصادي، وابان ان الاثر السياسي تمثل في ان السودان استطاع فك العزلة التي كانت مفروضة عليه، الا انه عاد بقوة للاندماج في المجتمع الدولي، مما يؤهله للاستفادة من تبادل الخبرات والمنافع مع عدد مقدر من دول العالم حيث اجلي المؤتمر التاثير القوي الذي احدثته ثورة ديسمبر ٢٠١٨م في العديد من شعوب العالم، باعتبار ان هؤلاء المتحدثون يعبرون عن شعوبهم، وركز بعضهم من دول كبيرة كفرنسا علي ضرورة رفع اسم السودان من القائمة الامريكية للدول الراعية للارهاب التي عانت منها البلاد كثيرا. واشار الى ان الدعم الأمريكي جاء بما يوحي بان امريكا سوف تسير في هذا الاتجاه المتمثل فى الرفع من قائمة الدول الراعية للارهاب الامر الذي ييسر على الحكومة والنظام المصرفي جميع التعاملات المصرفية مع العالم الخارجي، التي كان تعثرها من ضمن الاسباب التي ترفع سعر صرف العملات الاجنبية بالبلاد بسبب التعقيدات في تحصيل حصائل الصادرات. واشار التيجاني ان اثر الاقتصادي يتمثل في الدعم الكبير الذي قدمه المؤتمر، نقدا، وعينا، واعفاء بعض الديون، حيث تجاوز افضل التوقعات التي اشارت الي انه لن يتعدي الـ ٥٠٠ مليون دولار منوها الى ان في ذلك ايحاء كبير بأن مشاكل البلاد الاقتصادية في طريقها للحل وان المؤتمر مثل نقطة فارقة في هذا الاتجاه. واوضح ان هذا التأثير اتضح في سعر صرف الجنيه مقابل الدولار وبقية العملات الاجنبية الاخري مدفوعا بتوقع انخفاض طلب الحكومة علي الدولار، وتوجس التجار في هذا السوق بالاحجام عن الشراء، فاصبح العرض الكبير من الدولار مقابل الانخفاض في الطلب مما يؤدي الى انخفاض سعره، منوها الى التوقعات ان يستمر الانخفاض لفترة من الزمن قد تمتد لشهر، انتظارا لرؤية نتائج هذا المؤتمر علي ارض الواقع، واذا لم يكن هناك ما يشير الي تحقيقها سوف تعاود اسعار العملات الاجنبية عموما الارتفاع لوجود حاجة ماسة لاستيراد السلع الاساسية (القمح والدقيق والمواد البترولية والادوية)، كما يتوقع ايضا فتح المطارات ومعاودة السفر للخارج مما ينشيء طلبا قويا للعملات الاجنبية، خصوصا اذا تاخر الوفاء بالالتزامات التي أُعلنت في المؤتمر . ويقول التجاني ان معظم الناس تعتقد أن انخفاض الدولار معناه نمو وتطور، مشيرا الى انه  بامكان الدولة تخفض سعر الدولار إلي 100 او 60 ج … لكن الضرر يكون أكبر من ارتفاع السعر. واضاف ان البدوي كان امام سياسية ارفع السعر إلي 200 ام اخفضه إلي 100 وفضل سياسة زيادة السعر، مبينا ان السبب وجود كتلة نقدية ضخمة بيد انصار النظام البائد خارج النظام المصرفي،وجود دين داخلي خضم جدا أكبر من الناتج المحلي، لذلك نبه الدولة ان لا تفصح عن كل سياساتها لانها تعلم أن فشل هذه السياسات يعني الفوضي والدمار . مضيفا ان تثبيت سعر الصرف وتوحيده ،وهي السياسة التي نجح فيها المرحوم عبدالوهاب عثمان، هي الاهم لانها تعني أن التضخم ثابت وزاد "ثبات السعر هو المهم ليس ارتفاع أو انخفاض العملة".  *كيفية الاستفادة من مؤتمر برلين*  من جانبه قدم الخبير الاقتصادي عصام بوب عدد من المقترحات للاستفادة من مخرجات مؤتمر أصدقاء السودان الذي عقد في برلين، والي خروج باموال التزامات دولية مالية. وقال بوب في منشور على صفحته بالفيسبوك أنه لابد من ضبط صرف تلك الأموال وفقا للاوليات، وأشار إلى أن تبدأ بمساعدات دوائية طارئة لتوفير الدواء في كل صيدلية في كل أنحاء السودان من الدول المنتجة الأدوية الممتازة مثل (ألمانيا والولايات المتحدة وفرنسا واليابان وانجلترا) وان تباع بصورة لا تدخلها السوق الاسود الذي أصبح سمة السودان. وإن يتم توفير تراكتورات لاسعاف القطاع الزراعي وبأسعار إنتاجها، وأضاف ان السعر الحالي للتراكتور في السوق بين (8- 11)  مليون وهذا يضيف الي تكلفة الإنتاج الزراعي، وزاد :"ماذا لو كانت قيمة التراكتور مليار واحد فقط".  إضافة إلى توفير مدخلات القطاع الزراعي الاخري مثل السماد والبذور واخري للقطاع الصناعي مثل قطع الغيار مع إشراف الحكومة علي توزيعها العادل، بجانب توفير الوقود بصورة عاجلة حتي نلحق موسم الزراعة المطرية والمروية. ومضي بالمقترحات ان يتم دعم سريع لصيانة آبار البترول والمصفاة وإعادة قطاع إنتاج البترول للوضع الطبيعي لأن رقميا يفترض أن الإنتاج يكفي لاستهلاك البلاد ويزيد ايضا بحساب الأرقام. وأشار إلى أنه حال تطبيق جزء من المقترحات يستفيد السودان من الأموال ويؤكد جديته أمام العالم في الإصلاح.  *دعوة لحفظ الجميل*   ويقول الخبير الاقتصادي د.عادل الفكي فيما يتعلق بمؤتمر الشركاء ،ان الأهم بالنسبة لنا في السودان ليس حجم الالتزامات أو المبالغ المقدمة، بل الأهم تغيير صورة السودان وقبوله جزءا مهما من المجتمع الدولي والتعامل معه.   وانتقد الفكي ظهور بعض الكتابات على الوسائط الإلكترونية تنتقد ما قدمته الدول العربية، لافتا الى ان  البعض يسئ لهذه الدول بما يعف عنه اللسان، ويأباه أغلب أهل السودان الذين لا ينكرون الجميل، ويحفظون للدول العربية الود والفضل، كما حفظت هذه الدول للسودان والسودانيين فضلهم وأمانتهم ومساهمتهم في بناء وتنمية هذه الدول. وقطع بأن مساهمات الدول العربية في تمويل التنمية الاقتصادية في السودان بالقروض والمنح والهبات والودائع لا تنكر، وهي مسجلة ومحفوظة لدى وزارة المالية والإقتصاد الوطني، ولدى وحدة الدين الخارجي ببنك السودان المركزي.  مضيفا ان السعودية والإمارات والكويت  بخلاف دعمهم المالي والسلعي بعد الثورة، كانت صناديقهم التنموية هي الوحيدة المستمرة في إقراض السودان في ظل العقوبات الأمريكية ، كما ان البنك الإسلامي للتنمية بجدة قام ببناء المدارس والمستشفيات في السودان بعد كارثة سيول وفيضانات 1988 التي دمرت 90% من المرافق الحكومية حينذاك. كما ساهم في أغلب المشروعات التنموية الكبرى في السودان، ومعلوم أن غالب رأسمال هذا البنك من المملكة العربية السعودية.  كما مولت الدول العربية عبر صناديقها التنموية  إنشاء  سد مروي وتعلية الروصيرص وخزان أعالي عطبرة وستيت بمليارات الدولارات،  وهي مشروعات بنية تحتية أساسية يجب أن نشكرهم عليها لا أن نوجه لهم الإساءات. *الارقام تتحدث*  واشار الفكي الى انه وبلغة الأرقام فان أصل الدين المسجل لدى حكومة السودان لصالح صندوق ابو ظبي 468.6 مليون دولار، ولحكومة أبو ظبي 65 مليون دولار (هذا بخلاف الودائع والعون السلعي). الصندوق الكويتي 975 مليون دولار، حكومة الكويت 393 مليون دولار. (بخلاف مساهمتها في صندوق اعمار الشرق).  الصندوق السعودي للتنمية 804 مليون دولار، مؤسسة النقد العربي السعودي 1048 مليون دولار(مليار وثمانية وأربعون مليون دولار) . بخلاف الودائع والعون السلعي السعودي. مضيفا ان السعودية هي أكبر مستثمر في السودان بعد الصين. ونبه الى ان لدول العربية الأخرى التي لها مديونيات مستحقة على السودان تشمل:  الجزائر 83 مليون دولار، العراق 105 مليون دولار، ليبيا 521 مليون دولار، مصر 49 مليون دولار، سلطنة عمان 105 مليون دولار، قطر 29 مليون دولار (بخلاف مساهمتها في صندوق اعمار دارفور والقرى النموذجية)، وزاد انه ووفقا لهذا وجب ان نقول شكراً للدول العربية.

التعليقات