رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2020/09/24

  • 2020/09/03 الساعة PM 02:33
مصير غامض للإستثمارات الاجنبية

  1.3 مليار دولار حجم الإستثمارات الاجنبية تتناقص سنويا تناقص الاستثمارات المباشرة بنسبة 55% بين "2006- 2018" الخرطوم: الاحداث نيوز وبعد مرور عام علي تكوين الحكومة الإنتقالية وتسمية وزراء القطاع الإقتصادي، لا يبدو ان تغييرا يذكر قد طرأ في الجانب الإقتصادي الذي يزداد سوءا يوما بعد آخر عكس توقعات التحسن، ويساور القلق كثير من المستثمرين الوطنيين والاجانب وبعض الإستثمارات المشتركة من عدم تعافي الإقتصاد السوداني قريبا لجهة غياب المؤشرات التي تدعم هذا الإتجاه، وهو ما يدعوهم لإعادة التفكير حول جدوي إستمرار اعمالهم في السودان ودراسة الاسواق القريبة لمقارنة فرص العمل فيها. قلق ومخاوف ورغم تكوين الحكومة جهاز قومي للإستثمار وتعيين موظفة سابقة بالبنك الدولي مديرة له، تم تكليفها مؤخرا كوزيرة للمالية إلا ان الفترة الماضية لم تشهد إجتذاب إستثمارات جديدة، وبصورة عكسية توقفت بعض الإستثمارات من البلاد ونقلت نشاطها للخارج. ويساور القلق المستثمرين ورجال الاعمال من توسيع نشاطهم او دخول السوق السوداني، بسبب الوضع الضبابي الذي يسود مناخ الإستثمار بالبلاد، مع تزايد موجة رغبة الحكومة في هيكلة القطاع التجاري عامة، وبالنسبة للمستثمرين الاجانب فالظروف الراهنة غير مواتية كليا لبدء نشاط إستثماري بالسودان، كما يتخوف رجال الاعمال الوطنيين من قرارات حكومية تطالهم بحجة "إزالة التمكين". مراجعات حكومية  ولوحت الحكومة اكثر من مرة وعلي لسان وزراء ومسؤولون بمراجعة شاملة لكل عقود الإستثمار التي منحت في السنوات الماضية، وطبقت بعضها فعليا بعض الإجراءات في قطاعي النفط والتعدين، فاوقفت "9" شركات تعمل في مجال التنقيب عن الذهب، كما شمل الإيقاف شركة "هواكان حمادي" الصينية، وهي من اكبر الشركات العاملة في مجال التنقيب عن الذهب وتمتلك مربعات إمتياز بولاية نهر النيل. وبشكل عام وقبل هذه التعقيدات الحالية يمر قطاع الأعمال والإستثمار بمرحلة من التباطؤ الغير مسبوق بعد تراجع أنشطته بسبب النمو الضعيف للإقتصاد السوداني خلال الاعوام القليلة المنصرمة، وانعكست هذه الحالة علي العديد من الاعمال التجارية والإستثمارات الاجنبية التي تنشط في السوق المحلي وباتت العديد من الاعمال إما مهددة بالتراجع الحاد او التوقف الكلي بسبب ظروف العمل غير المواتية، وفاقم عدم إستقرار السياسات من مخاوف هذه القطاعات وادي لتراجع نشاطها بشكل ملحوظ. الإستثمارات تتناقص وكشف الخبير الاقتصادي د.محمد الناير، عن تراجع الاستثمارات الأجنبية المباشرة بالسودان بنسبة 55% خلال الفترة من 2006- 2018، واكد الناير ان تنفيذ المشروعات الاستثمارية المصدقة لم يتجاوز 26%، مقابل 9% فقط من المشاريع المحلية، وحذر من هروب ما تبقي من استثمارات اجنبية بسبب ارتفاع سعر الصرف وزيادة التضخم خشية من تآكل رأس المال. وقال الناير لـ "الاحداث نيوز"، ان الاستثمارات الأجنبية المباشرة بالسودان في 2006 كانت 3.5 مليار دولار تتناقص تدريجيا حتي وصلت العام الماضي الي 1.3 مليار دولار، وارجع سبب تناقص الاستثمار الأجنبي المباشر لعدم التزام الحكومة بتحويل الارباح بالنقد الأجنبي وكثرة التعديلات على قوانين الاستثمار وعدم الالتزام بتطبيقها وعدم استقرار سعر الصرف وارتفاع التضخم، موضحا ان السودان قادر على استقطاب 50 مليار دولار سنويا تمثل فاتورة استيراد الغذاء للدول العربية، واكد ان تنفيذ المشروعات الصناعية الاجنبية لم يتجاوز 37% من جملة المشاريع المصدقة، والخدمية 18%، والزراعية 21%، موضحا انطباق الامر علي المشروعات المحلية بتنفيذ 4% فقط من المصدقة للقطاع الصناعي، و 12% للخدمي، و 33% للزراعي، ودعا مجلس الوزراء لمراجعة قرار تبعية الجهاز القومي للاستثمار لوزارة المالية وقال انه يضعف اداء الاستثمار.  اسباب متعددة وتواجه اغلب الاستثمارات الاجنبية بالبلاد، مصيرا غامضا حتي الآن لعدم إتضاح الرؤية حتي الآن بين الخروج او المواصلة، وتتباين الاسباب بين عدم جدوي الإستمرار في ظل ظل إقتصاد يعاني من مشكلات لا حصر لها، وتعقيدات حكومية ومحلية ارغمت احد اكبر مصانع الاسمنت بالبلاد "مصنع اسمنت عطبرة" للشروع في تفكيكه وتشغيله في دولة مجاورة. وبسبب إفتقار السودان لمصادر الطاقة، لم تتح بعد الفرصة لإجتذاب الصناعات الثقيلة والكبيرة، كما ان بعض الإستثمارات العاملة تعاني من مشكلة ارتفاع تكلفة التشغيل وفاتورة الطاقة على القطاعين الصناعي والتجاري والزراعي، حيث تتأثر سلبا بتكلفة الإنتاج مما يفقدها المنافسة في الاسواق الاقليمية عند التصدير، كما ان منتجات هذه الإستثمارات تعاني الركود داخليا بسبب التضخم وتآكل قيمة الاموال فبات دخل المواطن لا يكفي إلا لسداد رمقه والضروريات من الحياة، وهو ما حفز على خروج رأس المال الموجود من البلاد والإتجاه لاسواق قريبة افضل حالا. حوافز غائبة ويقول الخبير الإقتصادي، د.طه حسين، أن فرص النمو لأي من القطاعات الإقتصادية مرهونة بمدي توفر جملة من الشروط اولها "الإستقرار" وقال انه يشمل الإستقرار السياسي والامني وإستقرار سعر الصرف وثبات السياسات الإقتصادية، وهو ما لا يتوفر كله حاليا بحسب قوله.  وقال حسين لـ "الاحداث نيوز"، ان الإسثتمارات الاجنبية لا تخاطر برؤوس اموالها في وضع مضطرب وغير واضح المعالم، موضحا أن اي إختلال في السياسات يبعث المخاوف في هذه الإستثمارات مما يجعلها تفكر في سحب انشطتها لمواقع اخري اكثر امانا وبها فرص النمو المضمون. ومسبقا لم يكن السوق السوداني جاذبا للإستثمار لعدة إعتبارات منها ضعف الإقتصاد الوطني وعدم تهيئة البيئة المناسبة بالرغم من وجود قانون يوصف بـ "الجيد" للإستثمارات لكن عدم إستقرار سعر الصرف وتصاعد تكاليف الإنتاج وإفتقار السودان للبنيات التحتية المتطورة في مجال النقل والتسويق والعرض إضافة للعشوائية التي تصاحب العمل التجاري جعل من مهمة المستثمرين الاجانب ضعيفا لحد لا يتناسب مع الإمكانات المتاحة. عقبات لا حصر لها وبحسب مدير عام إحدي الشركات الخليجية التي تنشط في قطاع الإجارة بالسودان، يمثل تذبذب سعر الصرف أحد أكبر مهددات إستمرار الشركات الاجنبية في البلاد، بسبب تغير أسعار المطالبات بين فترة واخري مما يخل بالميزانيات الموضوعة لهذا الغرض، موضحا أن الشركات الاجنبية تعاني عشرات المشاكل التي حدت من فعالية اداءها وادت لتقليل النمو المتوقع في المجالات الإقتصادية. وقال المصدر، في حديث لـ "الاحداث نيوز" أن العقبات التي تواجه قطاع الاعمال "لا حصر لها" مشيرا إلي أنها تترواح ما بين سياسات بنك السودان المركزي المتقلبة وصعوبة الحصول علي الاموال من الحسابات طرف البنوك بالإضافة لعدم ثبات سعر الصرف الذي كثيرا ما يكبد الشركات خسائر، كما يصعب علي بعض الشركات تحويل ارباح المساهمين وبعض المستحقات لضعف وتقليدية شبكات المراسلة التي يتعامل معها السودان، ويأتي توفير الدولار ضمن اصعب المهام التي تعترض عمل الشركات الاجنبية، حيث ان بعض مساهميها اجانبا بطبيعة الحال ولا يمكن تحويل ارباح اسهمهم بالعملة المحلية. ويحذر مختصون من تبعات سالبة لإستمرار الوضع الحالي الذي يهدد بخروج بعض رؤوس الاموال من البلاد بسبب صعوبة العمل في ظل هذه الاوضاع، مشيرين لتوقف بعض القطاعات الحيوية مثل قطاع المقاولات والإنشاءات العقارية بسبب إرتفاع تكاليف البناء لمستويات قياسية، علاوة علي غلاء قيمة الاراضي في السودان مقارنة بالدول المحيطة حيث يفوق سعر المتر في السودان سعره في مدن عالمية مما يجعل كثير من شركات الإنشاءات تنسحب من السوق السوداني وتتجه لأسواق افضل بيئة وافضل تنافسية. هروب المال للاسواق الآمنة وكان إتحاد اصحاب العمل "مركز ثقل القطاع الخاص" قد كشف منتصف العام المنصرم عن هروب اكثر من ملياري ونصف المليار دولار من رؤوس الاموال الوطنية للتنمية في دولة اثيوبيا. وحينها قال مسؤول بالإتحاد ان مشكلة السياسات والمستجدات التي طرأت علي الوضع السياسي والاقتصادي ادت الي هروب اصحاب راس المال لدول الجوار وكشف عن اتجاه العديد من الاستثمارات الوطنية الي دولة يوغندا لما بها من استقرار سياسي واقتصادي واستقرار سعر صرف العملات، ووصف الامر بـ "الخطر" علي الاقتصاد المحلي لكونه يتزامن مع التراجع المتواصل لاسعار العملة االوطنية (الجنيه السوداني) مقابل العملات الاجنبية. بحسب خبراء إقتصاد فإن خروج هذه الاموال من السوق السوداني "طبيعي ومتوقع" نظرا لتأثير التضخم وما يتبعه من آثار وتدني قيمة الجنيه المستمرة تسببت في تأكل رؤوس الاموال. هروب من التغيير ويري استاذ الاقتصاد بجامعة الخرطوم د.محمد الجاك ان ما يشجع راس المال الاستثماري عامة وطنيا كان ام اجنبيا هو مدي جاذبية وإستقرار البيئة الاستثمارية والاستقرار السياسي والامني واضاف ان الدافع لجذب الاستثمارات والاجنبية توفير بيئة اقتصادية يحتاجها المستثمر وضمانات فيما يخص الارباح والتحويلات اما الاستثمارات الوطنية هروبها للخارج لايمكن ان يكون بسبب البيئة الاستثمارية فمعظم الاستثمارات التي هربت بسبب تخوف اصحابها من ىتغيير النظام والرقابة علي الاستثمارات من حيث مجالات الاستثمار فيها والشروط التي تحكمها محلياً بجانب مصادر التمويل نفسها لا يمكن الشك في انها مصادر اصيلة او عن طريق مجاملات وفساد وهذا ما حدث لكثير من الاستثمارات الخارجية نسبة لتفشي الفساد والسبب الاساسي تخوف المستثمرين من مصادرة اموالهم.

التعليقات