رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2020/09/24

  • 2020/09/10 الساعة PM 01:29
قفزة أسعار الدولار بالموازي.. هل ستسقط الحكومة؟!

 

 

شركات توقف البيع إلى أجل غير مسمى  وأخرى توقف البيع الآجل

 

 

مواطنون يبيعون أثاثاتهم من أجل توفير "لقمة العيش"

 

خبراء ينصحون بزيادة الإنتاج والصادر 

 

 

الخرطوم – رحاب عبدالله

 

لم ينتظر سعر الصرف مخرجات المؤتمر الاقتصادي القومي الأول الذي سيعقد نهاية الشهر الجاري لايجاد معالجات اقتصادية لكثير من المشاكل الاقتصادية على رأسها تحسين سعر الصرف وتثبيته، وتقوية العملة الوطنية، حيث قفز الدولار في السوق الموازية خلال الأيام القليلة الماضية إلى مستويات قياسية جديدة، وأحدث ربكة كبيرة في الأوساط الاقتصادية، حيث سارعت كبرى شركات القطاع الخاص للإعلان عن إيقاف البيع المباشر الى أجل غير مسمى، فيما بدأت بعضها الآخر البيع ب"الكاش" وإيقاف البيع "الآجل".

 

ويجئ ذلك مخيبا للآمال لجهة أن كثيرون توقعوا انخفاض الدولار بعيد توقيع اتفاق السلام مع الجبهة الثورية، ولكن هيهات، فقد سجل الدولار قفزات غير مسبوقة مع توقعات متعاملين بمزيد من الصعود إذ بلغ حاجز ال270 جنيه، في وقت أشار فيه مراقبون إلى صعوبة التنبوء بما سيصل إليه الجنيه السوداني في مقبل الأيام القادمة.

 

رأي الحكومة: جهات تحاول تخريب الاقتصاد

 

وفي وقت لم تبدِ الحكومة الانتقالية أي رأي حول الأمر أو تبرير القفزة القياسية هذه، فقد اكتفت بما ظلت تعزوه الى المضاربات، كما أن رئيس الوزراء عبدالله حمدوك قبيل إعلان منشور تنظيم صادر الذهب الأخير عزاه لوجود خلل في سياسات صادر الذهب واتهم حمدوك جهات لم يسمها بتخريب الاقتصاد، وقال ان "هنالك جهات تشتري الذهب بأكثر من 10 في المائة من سعره الأساسي، وهذا عمل تخريبي منظم.

 

وأدى الانخفاض المستمر لسعر الجنيه السودانى إلى ارتفاع كبير فى أسعار السلع الأساسية والضرورية مما ضاعف من معاناة المواطنين، وفي الاتجاه رجح  مصدر مسؤول بوزارة  المالية -فضل حجم اسمه – أن يكون ارتفاع سعر الدولار أمام الجنيه السوداني عمل مقصود به تخريب الاقتصاد السوداني وعزا ذلك لعدم وجود سبب اقتصادي أساسي للقفزة في أسعار الدولار.  وقال في حديثه ل"الاحداث نيوز" لم يطرأ أي تغيير جوهري على المؤثرات الحقيقية على سعر الصرف في السوق الموازي في اليومين الماضيين، يجعل قيمة الدولار تزداد بهذه الطريقة غير المبررة. 

 

اصرار على اعتماد (120) جنيه سعراً للجنيه

 

ويقول المستشار الاقتصادي لرئيس مجلس الوزراء د.آدم الحريكة ان المشكلة بدأتها الانقاذ في اضعاف سعر العملة الوطنية وتشجيع  الاستيراد وقال خلال مخاطبته مطلع الاسبوع الحالي منتدى الغرفة القومية للمستوردين (الراهن الاقتصادي المأزوم ..الاسباب والحلول)، إن الأزمة الاقتصادية بسبب اختلال في الانتاج والسياسات المشوهة التي بدأت بسعر الصرف، ورهن الإصلاح الاقتصادي بتوحيد سعر الصرف وأكد أن الأصل في تسعير السلع وتوحيد اسعارها، ولعل حريكة يقصد ما تم من اعتماد سعر صرف 120 جنيه  في الموازنة المعدلة لعام 2020 وتحريك سعر الدولار الجمركي بصورة شهرية الى 30%، وهو الأمر الذي رفضته اللجنة الاقتصادية  لقوى الحرية والتغيير  وطالبت بابقاء سعر الصرف الرسمي الى 55 جنيه الحالية من أجل كبح جماح التضخم وإيقاف التدهور المستمر في الوضع المعيشي، وقالت إن مجرد الإعلان عن رفع سعر الصرف قبيل تنفيذ الموازنة أدى لارتفاع سعر الدولار بالسوق الموازي من 120 الى 140 إلى أن تخطى حاجز ال200 جنيه، وأعلنت قوى الحرية والتغيير عن خطة جديدة لضبط سعر الصرف ورفع قيمة الجنيه.

 

خبراء يحملون الحكومة المسؤولية

 

غير أن خبراء مصرفيون حملوا الحكومة المسؤلية واتهموها بالتسبب  في ارتفاع سعر العملة بدخولها كمشتر للدولار من السوق الموازي وهو ما نفاه مسؤول حكومي، علاوة للمضاربات. وعزا تجار وخبراء اقتصاديون هذا التراجع الكبير في سعر العملة الوطنية إلى المضاربات التي يقودها تجار الذهب، الذين يقوم بعضهم بشراء المعدن الأصفر بقيمة تزيد 10 في المئة عن سعره العالمي، بالإضافة إلى وجود نحو 95 % من النقد المتداول خارج مظلة القطاع المصرفي، وانخفاض صادرات السودان بصورة كبيرة مع وجود مشاكل تلازم رجوع حصيلة الصادر. 

ورأى محمد شيخون عضو اللجنة الاقتصادية في قوى الحرية والتغيير، أن وجود أكثر من 95 في المئة من الكتلة النقدية خارج النظام المصرفي خلق مشكلات كبيرة في سوق الصرف، وقال شيخون خلال  منتدى غرفة المستوردين إن الحل يكمن في اتخاذ قرار سريع بتغيير العملة الوطنية، من أجل السيطرة على الأموال الضخمة التي تستخدم في المضاربات اليومية، مقدراً إياها بأكثر من 5 تريليون جنيه سوداني، وحذر شيخون من استمرار المضاربات وتأثيرها السلبي على الاقتصاد الكلي الذي أصبح على حافة الانهيار. وأشار إلى ضرورة دخول الدولة كمشتر للذهب، واتخاذ إجراءات عاجلة تضمن الاستفادة من تحويلات ما يقارب ال 9 ملايين مغترب، والتي يبتلعها حاليا السوق الموازي ولا تستفيد منها الدولة بالشكل المطلوب.

 

إتهام المستوردين

 

وفي الوقت الذي يتهم فيه كثيرون المستوردون بالتسبب في رفع أسعار الدولار لجهة أنهم يشترون كميات كبيرة بغرض الاستيراد وهو الاتهام الذي أبلغهم به القيادي بالحزب الشيوعي د.صدقي كبلو بأنهم متهمون بتحويل سوق النقد الأجنبي للخارج، دافع الأمين العام لغرفة المستوردين الصادق جلال مؤكداً توقف المستورين منذ فترة عن الاستيراد وزاد"كلهم واقفين" وقال إن العوامل المؤثرة في سعر الصرف (المضاربات) متهماً تجار الذهب وشركات الاتصالات بالمضاربات، كما اعتبر التمويل المصرفي بصورته الراهنة هو قاطرة المضاربات، زيادة عرض النقود بسبب طباعة النظام البائد لأوراق نقدية دون أن يكون لديها غطاء، ودعا لتغيير العملة وعده شرط أساس لإعادة الثقة في الجنيه السوداني، وإعادة النظر في التمويل المصرفي وقال إن الجنيه في أسوأ حالاته لايفترض سعر الدولار مقابله يفوق ال50 جنيهاً، وأشار إلى قوة سماسرة الدولار ووصفهم بأنهم أقوى من الحكومة ولديهم استخباراتية أكثر. 

 

تحذيرات من انخفاض قيمة الجنيه  الى  (1000) مقابل الدولار 

 

وحذر مرشح الحرية والتغيير لمنصب وزير المالية، الخبير المصرفي الدكتور شوقي عزمي من تحريك سعر الصرف في الموازنة المعدلة وقطع بأنه سيؤدي لرفع سعر الدولار بالموازي الى ألف جنيه وعزا ذلك لعدم وجود احتياطي من النقد الأجنبي وتوقف الحركة التجارية بالكامل. وقال الخبير المصرفي إن"هذا التراجع المستمر لسعر صرف الجنيه السودانى مقابل العملات الأجنبية يشكل انهياراً اقتصاديا"، وشدد على التركيز على زيادة الإنتاج وتعظيم الصادرات النقدية لتوفير النقد الأجنبي.

 

مواطنون يبيعون أثاثات من أجل "لقمة العيش"

 

وتسبب انخفاض قيمة العملة الوطنيه أمام العملات الأجنبية في معاناة  المواطنين من ارتفاع متتالي  في أسعار السلع الأساسية حيث شهدت أسعار السلع الضرورية ارتفاعاً غير مسبوق انعكست في صعوبة المعيشة وتوفير قفة الملاح وتوفير المسكن لمن لا يمتلك منزلاً، واضطرت الأوضاع الاقتصادية كثير من الأسر لبيع جزء من أثاثات منازلهم من أجل توفير "لقمة عيش لأطفالهم، أو علاجهم"، كما زاد عدد الفقراء ما يظهر جليا في كثرة عدد طالبي المساعدة بالأحياء  والأسواق.

التعليقات