رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2020/11/23

  • 2020/10/24 الساعة PM 09:36
سد النهضة.. ترامب يعيد عجلة الخلاف إلى منصة التصعيد

تقرير - اسماعيل حسابو

أعادت تصريحات أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ملف "سد النهضة"، المختلف عليه بين السودان وإثيوبيا ومصر، إلى مرحلة التصعيد الحاد غير معروف العواقب، وذلك، عندما انتقد بشدة عندما وصف الوضع بالخطِر جدا  وأنمصر سينتهي بها الأمر إلى تفجير السد. وأضاف خلال اتصال هاتفي الجمعة مع رئيس مجلس السيادة السوداني ورئيس وزراء السودان ورئيس الوزراء الإسرائيلي، "قُلتها وأقولها بصوت عالٍ وواضح: سيُفجرون هذا السد. وعليهم أن يفعلوا شيئا".  

تصريحات ترامب المفاجئة دفعت بإثيوبيا للقول إنها لن تستسلم لعدوان، ولن تعترف بحق قائم على معاهدات استعمارية، وهو ما قد يفتح الباب أمام احتمالات يصعب توقعها.  

ارتفاع وتيرة التوتر المفاجئة التي حركتها تصريحات ترامب، دفعت الإتحاد الأوروبي للتحذير من أن "الوقت الآن وقت عمل وليس وقتا لرفع التوتر في المنطقة"، ودعا كل من اثيوبيا والسودان ومصر الى العمل الحثيث للوصول لاتفاق حول سد النهضة.

وخلال الاتصال الهاتفي لترامب الذي تم بثه على الهواء مباشرة، تسائل في حديثه مع رئيس الوزراء السوداني عن آخر تطورات ملف سد النهضة. وقال أمام صحافيين، "إنه وضع خطِر جدا لأن مصر لن تكون قادرة على العيش بهذه الطريقة".

وأضاف "سينتهي بهم الأمر إلى تفجير السد. قُلتها وأقولها بصوت عالٍ وواضح: سيُفجرون هذا السد. وعليهم أن يفعلوا شيئا".  

وتابع ترامب "كان ينبغي عليهم إيقافه قبل وقت طويل من بدايته"، مبديا أسفه لأن مصر كانت تشهد اضطرابا داخليا عندما بدأ مشروع سدّ النهضة الإثيوبي عام 2011.

وقال ترامب "لقد وجدت لهم اتفاقا، لكن إثيوبيا انتهكته للأسف، وما كان ينبغي عليها فعل ذلك. كان هذا خطأ كبيرا".

وأكد ترمب أن تجاهل إثيوبيا للاتفاق أمر ‏غير مقبول وهو ما دفعه لفرض عقوبات عليها وإيقاف عدد من المساعدات عنها، قائلاً: "إثيوبيا لن ترى أموال المساعدات مرة أخرى قبل أن تلتزم بالاتفاقية".

وتابع: "كنا جاهزين لتوقيع اتفاقية تم التفاوض عليها لخمس ‏سنوات ثم انسحبوا (الإثيوبيون) وهذا ليس جيداً، ولم يكن على مصر أن تترك إثيوبيا تبني هذا السد منذ البداية لكنهم ‏كانوا مشغلون بشؤونهم الداخلية والثورات المضادة وأعمال التخريب وهو ما استغلته إثيوبيا".

تصريحات ترامب دفعت بإثيوبيا للقول بإنها لن تستسلم لعدوان، ولن تعترف بحق قائم على معاهدات استعمارية.

وقال مكتب رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد في بيان اليوم السبت «لا تزال التصريحات عن تهديدات حربية لإخضاع إثيوبيا لشروط غير عادلة كثيرة». وأضاف أن «هذه التهديدات والإهانات للسيادة الإثيوبية هي انتهاكات مضللة وغير مثمرة وواضحة للقانون الدولي".

وجدد البيان التزام إثيوبيا بالتوصل إلى حل سلمي بناء على التعاون وعدم التدخل والثقة المتبادلة ومبدأ الاستخدام العادل.

وشدد الممثل الاعلى للاتحاد الاوربي جوزيف بوريل على الحل السلمي قائلاً: إن 250 مليون من سكان حوض النيل سيستفيدون حال التوصل لاتفاق عبر الحوار لملء سد النهضة الاثيوبي وهؤلاء السكان يتوقعون تنفيذ استثمارات في مجال  امن المياه والري والانتاج الزراعي وتوليد الكهرباء.

 ونوه المسؤول الأوروبي بأن الوصول لاتفاق حول ملء الخزان أمر يمكن الوصول إليه بين كل من السودان ومصر واثيوبيا وشدد قائلا: الآن حان وقت العمل وليس وقت زيادة التوتر “في المنطقة.

وقال ان الاتحاد الاوربي يؤيد جهود جنوب افريقيا وهي الرئيس الحالي للاتحاد الافريقي، الرامية للوصول الى حل عبر الحوار وقال ان الاتحاد الاوربي يتطلع لرؤية استئناف الحوار والي نجاح التفاوض.

وتخوض مصر وإثيوبيا والسودان مفاوضات مطولة حول السد، لم تحرز أي تقدم يذكر على الرغم من تدخل الولايات المتحدة والبنك الدولي كوسيطين، وعقدت آخر جولة للمفاوضات في 29 أغسطس الماضي، وفشلت في التوصل إلى مسودة اتفاق بشأن ملء وتشغيل سد النهضة، تمهيدا لتقديمها لرئاسة الاتحاد الأفريقي الذي تولي الإشراف على المفاوضات.

وتدور عقدة المفاوضات حالياً في ملء بحيرة السد وقد طالبت مصر والسودان إثيوبيا بعدم البدء في ملء السد حتى يتم التوصل إلى اتفاق ملزم قانونا يتناول كيفية إدارة تدفقات المياه أثناء فترات الجفاف أو مواسم الأمطار الجافة؛ غير أن إثيوبيا أعلنت في يوليو الماضي أنها أنهت المرحلة الأولى لملء السد، وهو ما أدى إلى تباعد المواقف وتعثر المفاوضات.

التعليقات