رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2020/07/13

  • 2020/03/17 الساعة PM 05:53
تأجيل المؤتمر الاقتصادي.. موازنة 2020 تواجه مصيرا مجهولاً

 

 

الخرطوم: رحاب عبد الله

تزايدت المصاعب أمام وزارة المالية بشأن موازنة الفترة المتبقية من العام الجاري، بعد تطبيق الخطة الاقتصادية البديلة لقوى الحرية والتغيير في الربع الأول من العام، على أن يعقب ذلك عقب المؤتمر الاقتصادي، وتأتي المصاعب بعد تأجيل المؤتمر المحدد له نهاية الشهر الجاري بسبب المخاوف من تفشي فيروس كورونا.

*اعلان التأجيل رسميا*

وأثار إعلان اللجنة التحضيرية للمؤتمر الاقتصادي القومي تأجيل المؤتمر والورش القطاعية لموعد يتم تحديده لاحقاً، الشكوك والتساؤلات حول شكل موازنة الفترة المتبقية من 2020م، وأبانت اللجنة الإعلامية للمؤتمر الاقتصادي فى بيان صحفي أن تأجيل المؤتمر بسبب اجتياح فيروس كورونا اكثر من مائة دولة من دول العالم وعملاً بتوجيهات مجلس الوزراء بوقف الفعاليات والتجمعات الجماهيرية، وأوضح البيان تواصل أعمال اللجنة التحضيرية، وأهابت اللجنة بكل الوزارات والجهات والشخصيات المعنية بالإعداد للمؤتمر مواصلة التحضير للورش القطاعية.

 

*خلافات حول الدعم*

واستبقت شخصيات داخل الحرية والتغيير تعليق المؤتمر للإعلان عن رفضها مسلك التمسك بالابقاء على الدعم، حيث انتقد القيادي بقوى الحرية والتغيير مبارك أردول الخطة الاقتصادية البديلة لـ “قحت” وقال إنها فشلت، وطالب بإعطاء فرصة لوزير المالية لتطبيق رؤيته.

 

*اردول: رفع الدعم يوفر 115 مليار جنيه*

 وقال أردول في مقال نشره على تطبيق “واتساب” مذيل باسمه، إن الخطة التي طبقتها الحرية والتغيير لم تفعل شيئاً سوى زيادة الوضع سوءا في الخبز والوقود وعدم وجود جهة راغبة في دعم البلاد، لأنها تعلم أن مبلغ الدعم سيفرغ في دعم السلع، لافتاً الى أن الإبقاء على الدعم شجع المهربين وقطع بعدم وجود أمل في الحل في ظل الإبقاء على سياسة الدعم موضحاً أن خطة وزير المالية ستوفر 115 مليار جنيه من رفع الدعم، وهو ما يمكن من استخدامها في قطاعات الصحة والتعليم والخدمات والدعم المباش، لافتاً الى أن نسبة المستفيدين من الدعم لا تتجاوز 15% من السكان البلاد.

 

من ناحيته، أكد عضو اللجنة الاقتصادية بقوى الحرية والتغيير عادل خلف الله أن اللجنة المصغرة للمؤتمر الاقتصادي المؤجل عقدت اجتماعها بموافقة مجلس السيادة والوزراء، وأعلنت تأخير عقد المؤتمر إلى أجل غير مسمى وفقاً للقرارات الحكومية الصادرة من قبل وزارة الصحة. وقال في تصريح لـ(الاحداث نيوز) صدور بيان في أن التأجيل حفاظاً على المؤسسية وخلال الأسبوع المقبل سوف يلتئم اجتماع آخرمع السلطات الصحية لتحديد مواعيد معينة، مؤكداً استمرار أعمال الورش القطاعية، مشيراً إلى تسلم أوراق 8 قطاعات ومتبقي 4 قطاعات بالإضافة إلى أوراق المؤتمر العام

 

مشيراً إلى التزام وزارة المالية بالصرف على الموازنة بحسب ما تم الاتفاق عليه لموازنة العام 2019م، ولا يحق لأي وزارة الخروج عن المؤترات العامة للميزانية، لافتاً إلى تأجيل انعقاد المؤتمر من أجل مزيد من التفاكر.

*مفاقمة الأزمات*

ويشير الخبير الاقتصادي د.عادل عبدالعزيز الفكي الى انه كان ينتظر من المؤتمر الاقتصادي البت في عدد من الموضوعات المفصلية الاقتصادية، ورسم خارطة طريق للاقتصاد السوداني من خلال نقاش مجتمعي موسع يشمل ، تحليل ومناقشة التحديات الاقتصادية، تحليل ومناقشة الرؤية الوطنية، الملامح الأساسية وأولويات واستراتيجيات الثورة، السياسة المالية مع التركيز على تعبئة الموارد الداخلية، تقديم ومناقشة موازنة العام 2020، اصلاح نظام الدعم وزيادة فعاليته، السياسة النقدية ودور بنك السودان، تطوير النظام المصرفي وإدارة إيرادات النقد الأجنبي لتحقيق الاستقرار في سعر الصرف.

ورأى إن تأجيل البت في هذه الموضوعات الهامة والمفصلية سوف يفاقم بصورة حادة جداً الأزمات التي يعاني منها الاقتصاد السوداني.

والشاهد ان في أغلب دول العالم أعلنت حالة الطوارئ، والتي بموجبها يكون للسلطة التنفيذية القدح المعلى في اتخاذ القرارات اللازمة لتجاوز الحالة الطارئة، شرعت أغلب دول العالم في اتخاذ إجراءات إستثنائية شملت في المجال الاقتصادي على سبيل المثال: توجيه الإدارة الأمريكية لصندوق الاحتياطي الفيدرالي بتقليل سعر الفائدة لنسبة تقترب من الصفر وذلك لتحريك جمود الاقتصاد، والتوجيه بضخ 700 مليار دولار في سوق الأسهم والسندات من قبل صناديق الضمان والتقاعد، وتسهيلات القروض العقارية.

وفي قطر تم إقرار ضخ 70 مليار ريال قطري لاحداث الاستقرار في سوق الأسهم، وتوجيه البنوك لمنح فترات سماح لسداد القروض لمدة ستة أشهر، وإعفاء قطاعات السياحة والمستودعات والتخزين وأسواق التجزئة من رسوم الكهرباء والمياه، واعفاء كل السلع الغذائية من الرسوم الجمركية. وتمت إجراءات مماثلة في الامارات والأردن وغيرهما من دول العالم.

وبناءاً على هذا دعا الفكي لإطلاق يد السلطة التنفيذية في السودان لاتخاذ ما تراه مناسباً في هذه المرحلة المفصلية من تاريخ العالم وتاريخ السودان. أعطوا للدكتور إبراهيم البدوي وزير المالية الفرصة لتطبيق وتنفيذ ما يراه مناسباً ،ولتتم محاسبته على قراراته بعد عام من الآن، وهي فترة مناسبة لتقييم ما سوف يتخذه من قرارات.

*فرصة ان تتكرر*

ورأى انه بهبوط أسعار النفط الخام لما يقارب الثلاثين دولاراً للبرميل، وبسبب قلة حركة المواطنين والمركبات بعد تعطيل الدراسة ومنح اجازات في أغلب المصالح الحكومية، تبدو الفرصة مواتية جداً لتنفيذ سياسة إعادة توجيه الدعم بمنح المستحقين للدعم مبالغ نقدية مباشرة، وتحرير أسعار الوقود بصورة شاملة. وتقليل عدد المستحقين للدعم في قطاع الكهرباء بإستبقاء مستهلكي ال 200 كيلوات الأولى فقط في الشهر. وبالمثل في سلعة الخبز يتم تقديم دعم نقدي عند الشراء والاستهلاك للمستحقين مع تحرير أسعار القمح والدقيق بصورة شاملة.

وقطع بان الفرصة مواتية الآن وقد لا تتكرر.

فيما قللت أستاذة الاقتصاد، د. إيناس إبراهيم، من الاعتماد على المؤتمر لوحده دون اتخاذ معالجات في السياسات الاقتصادية وتطبيق الإصلاح الهيكلي، كما قللت من انتظار مؤتمر المانحين وقطعت بعدم جدوى الاعتماد على مساعدات الغير في تمويل الموازنة، وقالت إنها مخاطرة غير مامونة العواقب، موضحة أن الدعم والمساعدات من المجتمع الدولي مشروطة بتطبيق بعض الإصلاحات “سياسية أو اقتصادية” مثل رفع الدعم الحكومي للسلع الأساسية كالخبز والمحروقات.

 

وقالت لـ “الاحداث نيوز” إن التحدي يتمثل في إجراء إصلاحات داخلية، واتباع تشريعات استثمارية جاذبة، لمواجهة تراجع الاقتصاد الحاد الذي تشهده البلاد ورأت أن أكبر التحديات أن تستهدف تقليل الإنفاق الحكومي وتعظيم الإيرادات ومراجعة الإعفاءات الضريبية ومحاربة الفساد والتجنيب وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية بما يشمل تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وقالت إن الصادر يتطلب خطة متوسطة المدى كما ذكرت لأنها تبنى على محور داخلي المتمثل في إزالة معوقات الإنتاج والإنتاجية وتسهيل إجراءات الصادر، مشيرة إلى أن المحور الخارجي بفتح أسواق الصادرات على أسس عادلة والأهم إعادة حصائل الصادر عبر النظام المصرفي.

 

ويشير خبراء اقتصاديون إلى أن المواطنين ومحدودي الدخل سيتحملون أعباء كبيرة من الموازنة حال لم يتم تعديلها في مارس، خاصة إذا تم رفع الدعم عن السلع وتطبيق قرار زيادة الايرادات الضريبية بنسبة 75٪ والمتمثلة في زيادة ضريبة الأعمال من 15٪ إلى 30٪ في وزيادة الضريبة على الصناعة من 10٪ الى 15٪ وإعادة ضريبة المحاصيل الزراعية بنسبة 2٪ والتي سيتحملها في النهاية الشعب والعاملون من الفئات الواقعة تحت خط الفقر وبعضهم سيكون تحت خط الفقر المدقع.

 

ويعزو الخبراء هذه الرؤية إلى أن الموازنة لم تعتمد الإصلاح الهيكلي للاقتصاد وبدلًا من تحميل ضرائب على المواطن والعمال كان الأجدى والأسلم توسيع المظلة الضريبية لتشمل كل الأنشطة غير المدرجة في التحصيل، وظلت خارج المظلة الضريبية في الوقت الذي تؤخذ فيه ضريبة الدخل الشخصي من مرتبات العاملين بما فيها البدلات والمنح والحوافز وغيرها رغم قلة المرتبات وعدم عدالة الضريبة نفسها

التعليقات