رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2020/10/30

  • 2020/07/12 الساعة AM 06:31
وزير المالية السوداني الاسبق المستشار الاقتصادي للبنك الأهلي التجاري بجدة د.بشير عمر ل(الاحداث نيوز)

*تخصيص (1,1 )مليار دولار من اموال شركاء السودان لدعم ميزانية الدولة*  *في هذا التوقيت ووفقاً لهذه الاشتراطات تصل اموال شركاء السودان*  *ضعف مساهمة الدول العربية بسبب الآثار الإقتصادية السالبة لجائحة الكرونا*  *انعقاد مؤتمر برلين في حد ذاته نجاح باهر لأن كسب ثقة الاسرة الدولية ليس هيناً*  *السودان صار موجوداً على شاشات رادارات أغلب الدول ذات الوزن العالمي الثقيل*   حوار - رحاب عبدالله  كشف الخبير الاقتصادي الدولي، دكتور بشير عمر فضل الله وزير المالية بالسودان في عهد الديموقراطية الثالثة، المستشار الاقتصادي للبنك الأهلي التجاري بجدة، كشف عن تخصيص (1,1 ) مليار دولار ،من جملة المبلغ الذي حصل عليه السودان من شركائه خلال مؤتمر برلين في نهاية يونيو 2020،  والبالغة (1,8 )  مليار دولار ، تخصيصه لدعم ميزانية حكومة الفترة الانتقالية ، ورهن بشير عمر وصول اموال شركاء السودان  ، بسرعة وجودة اعداد الحكومة السودانية لاعداد المشاريع التي تعتزم تمويلها من دعم شركاء، وشدد على ضرورة الاتباع الدقيق لاجراءات السحب من هذا المبلغ ، بيد انه ألمح عن تخوفه من عدم توفر مهارة اعداد وتصميم المشاريع التي قد تتسبب في تأخر استغلال الاموال، وعزا الامر لهجرو الخبرات ابان حكم الانقاذ ، واعلن عن رغبته في رد الجميل للوطن لوضع خبرته في ذلك تحت تصرف الحكومة الانتقالية والادارة الاقتصادية بالسودان ، بغرض سد الثغرات التي قد تؤخر استغلال هذه الاموال، وقطع بأن تبني المانيا لمؤتمر الشركاء يمثل ضمانا قويا لوصول هذه الاموال ، لجهة انها تحظى باحترام كبير من دول الاتحاد الاوربي والولايات المتحدة الامريكية وعلى مستوى العالم ، واقر بضعف مساهمة الدول العربية في اموال شركاء السودان ، بسبب الآثار الإقتصادية السالبة لجائحة الكرونا و الإنكماش الكبير الذي ضرب موارد هذه الدول و الهبوط غير المسبوق في معدلات نمو إقتصاداتها، بجانب الطلب المتزايد عليها  لتقديم العون و المساعدة من مناطق كثيرة في العالم ، واعتبر انعقاد مؤتمر برلين في حد ذاته نجاح باهر ، وعزا ذلك لجهة ان كسب ثقة الاسرة الدولية ليس بالامر الساهل ، وقال  بانعقاد المؤتمر صار السودان موجودا على شاشات رادارات أغلب الدول ذات الوزن العالمي الثقيل ، واكد ان الاجتماع الحاشد يمثل اشارات مرضية لامكانية عودة السودان الى المسرح الدولي بخطوات حثيثة ، مشيرا الى ان اهم قضيتين ناقشهما المؤتمر هما ازالة السودان من قائمة الدول الراعية للارهاب ، بجانب اعفاء ديون السودان التي بلغت زهاء ال(65 )  مليار دولار.  المزيد من الافادات في حوار "الاحداث نيوز " مع دكتور بشير عمر ،الذي شغل ايضا منصب عميد كلية الدراسات الاقتصادية والاجتماعية جامعة الخرطوم، وعمل محاضراً للاقتصاد بعدد من الجامعات (جامعات ما نشيستر انجلترا هامبورغ الماني وهولندا) كما تقلد وظائف قيادية بالبنك الاسلامي للتنمية بجدة وشغل منصب مدير صندوق التضامن الاسلامي للتنمية بجدة ومديراً لبنك تنمية الصادرات  لمدة (9) سنوات، فالى مضابط الحوار ادناه:   *كيف تقرأ مؤتمر شركاء السودان في برلين؟*  في البداية لا بد ان نزف التهنئة لرئيس مجلس الوزراء السواني د.عبدالله حمدوك ووزير المالية والتخطيط الاقتصادي د.ابراهيم البدوي ، والحكومة الانتقالية على نحاح انعقاد مؤتمر شركاء السودان الذي انعقد نهاية يونيو ، افتراضيا بسبب جائحة كورونا ، في برلين ، وعلى الحضور الكبير والمتميز الذي شرّف الاجتماع من حوالي 50 دولة ، وهذا في حد ذاته نجاح باهر ، فكسب ثقة الاسرة الدولية ليس بالامر الهين ، وهذا دليل واضح ان السودان صار موجودا على ساشات رادارات اغلب الدول ذات الوزن العالمي ، والتي لا مناص للسودان من خطب ودها لو اراد ان ينطلق في طريق البناء والازدهار الاقتصادي وصولا الى تحقيق السلام الشامل والحرية والعدالة والمساواة والتنمية المستدامة . *ماذا يعني  هذا الاجتماع بالنسبة للاقتصاد السوداني؟* السودان ظل معزولا عن العالم على الجبهتين السياسية والاقتصادية ردحا من الزمن بفعل السياسات الرعناء والفساد الذي استشرى في عهد حكومة عمر البشير والمؤتمر الوطني و"الكيزان"، وعليه فان هذا الاجتماع الحاشد يمثل اشارات مرضية لامكانية عودة السودان الى المسرح الدولي بخطوات حثيثة ومن ثم تحقيق الاندماج الاقتصادي على وجه الخصوص فستسهُل بذلك عمليات انسياب رأس المال الاستثماري من كبرى الشركات العالمية وما يصاحبه من تدفق تكنلوجيا الانتاج الحديثة ومهارات الادارة والتنظيم وتنشيط التجارة وتبادل المنافع الاخرى . *برأيك ما هي أهم القضايا التي ناقشها المؤتمر بجانب الدعم؟*  هي أن المؤتمر تعرّض بالنقاش لقضايا في غاية الاهمية للسودان وهما قضية ازالة اسم السودان من قائمة الدول الراعية للارهاب وقضية اعفاء ديون السودان الخارجية التي بلغت زهاء ال65 مليار دولار امريكي ، وهما مسألتان ورطنا بهما نظام الانقاذ الفاسد، وحل هاتين القضيتين سيفتح الباب على مصراعيه للسودان ليعانق وجههه هواء الحرية والانعتاق ، فيدب فيه الامل والعافية في اوصاله بعد مرض أقعده ثلاثة عقود . *برأيك كيف يتم توظيف المبلغ الذي خرج به مؤتمر برلين؟*  المبلغ الذي تم الالتزام به من جانب الشركاء وهو (1,8 ) مليار دولار امريكي، منها (1,1 ) مليار دولار سيذهب لدعم الميزانية العامة للدولة والتي كانت تعاني العجز حتى قبل جائحة كورونا، واشير بصورة ادق فان هذا المبلغ سيوجه لاصلاح حال الامداد الكهربائي وتوفير مياه الشرب والاستعداد للخريف والموسم الزراعي ، ودعم قطاع البنية التحتية ، خاصة في مجالي الطرق والسكة حديد والنقل النهري ، بالاضافة الى ان هنالك مبلغ (500 ) مليون دولار تم رصدها لمساعدة الاسر الفقيرة في اطار برنامج الحكومة الخاص بالتحويلات النقدية لتلك الاسر، وبالرغم من اهمية واولوية مكافحة الفقر ومساندة الفقراء، الا انني شخصيا  كنت افضل ان تكون تلك المساعدات عينية بدلا من المساعدات النقدية ، فالفقراء من صغار المزارعين تُقدّم  لهم التقاوي والبذور المحسنة عالية الانتاجية ، سريعة النضج ، وتلك المقاومة للجفاف وللأمراض ، اما الفقراء من صغار الرعاة تُقدم لهم السلالات الجيّدة عالية الانتاجية في مجالي اللحوم والالبان، وكذلك الفقراء من صغار الحرفيين تقدم لهم معينات الانتاج في مجالات تخصصهم كالكهرباء والسباكة والحدادة والتجارة ومكانيكا السيارات ونحو ذلك ، من الناحية الاخرى فان هنالك مبالغ رُصدت لمحاربة وباء كورونا وتأهيل مستشفيات العزل وكل ما يتعلق بتخفيف الاثار الضارة لهذا الوباء العضال.  *وماهي الكيفية التي ستصل عبرها هذه الاموال؟*  نحن ندرس طلابنا في الجامعات خاصة طلاب مادة الاقتصاد ان الحياة كلها عبارة عن سلسلة متشابمة من المشاريع يكون الفرد مهموما بتنفيذها لكي يحقق الاستقرار المادي والروحي والنفسي له ولأسرته ، فهنالك المشروع الزراعي، والمشروع الصناعي ، او مشروع عمل بقالة ومشروع بناء مسجد ، مشروع بناء دور للايتام وهكذا، اما بالنسبة للدولة وبذات السياق فيكون في خططها مشروع تعميم التعليم الاساسي ، ومشروع تحقيق الامن الغذائي ، مشروع تأسيس الرعاية الصحية الشاملة ، مشروع تشغيل الشباب ومشروع النهوض بالمرأة الريفية ومشروع تعميم تغطية الانترنت ، وهكذا ، اذن خلاصة المسألة ، هي ان هذه الاموال ستصرغ لتمويل مشاريع تعدها حكومة السودان ، ولكن تحضيرها يحتاج الى مهارة في غاية الاهمية وهي مهارة اعداد وتصميم وتنفيذ ومتابعة تنفيذ المشروعات ، وقد كانت توجد في الماضي في وزارة التخطيط ادارة كاملة تسمى وحدة اعداد المشروعات وهذه الوحدة تدرب وتلحق بها وحدات صغيرة اخرى في كل الوزارات تقريبا للمساعدة واعداد المشروعات التي تخص تلك الوزارات كالزراعة والتعليم والصحة والكهرباء والصناعة والمياه ..الخ، وكانت هذه الادارات تعج بالتخصصات الرفيعة والكوادر المدربة حتى ان السودان اشتهر حينها انه افضل الدول في هذا المجال ، وان المشاريع التي تعدها كوادره وترسل مرفقة مع طلبات التمويل لمؤسسات التمويل الاقليمية والدولية غالبا ما نجد حظها من التمويل دون كبير عناء، لكن هذه الكوادر هُجرت وهاحرن في فترة حكم الانقاذ البئيس وتفرقت في الدنيا ايدي سبأ ، فكانت النتيجة اننا في السودان وفي الوقت الحاضر نعاني ضعفا شديدا في هذه المهارة وكذلك استعمال اللغة الانجليزية كوسيط للتواصل بين الدول ، وهو ما اعتبره قد يُعقد ويؤخر استغلال هذه الاموال ،وبما انه قد تهيأت لي الفرصة ان قدمت عدة دورات تدريبية لبعض الدول الاعضاء في البنك الاسلامي للتنمية في هذا المجال ، فمن باب رد الجميل لهذا الوطن فانني اضع هذه الخبرة تحت تصرف الحكومة الانتقالي  والادارة للبلاد حتى تسد الثغرات التي قد تؤخر استغلال هذه الاموال . *ماهي ضمانات وصول هذه الاموال؟*  ان تبني ألمانيا لمؤتمر شركاء السودان في حد ذاته له دلالات ايجابية كثيرة ، فألمانيا معروفة بجديتها في تناول الاشياء بجانب انها تحظى باحترام وتقدير كبير من دول الاتحاد الاوربي ومن الولايات المتحدة الامريكية وعلى مستوى العالم ، وقد التزمت ألمانيا في كلمتها بمتابعة تنفيذ مخرجات المؤتمر وكذلك فعل كثيرٌ من رؤساء وممثلي الدول . *متى تتوقع وصول هذه الاموال؟*  هذا الامر يعتمد على ما ذكرناه ، وعن السرعة والجودة التي تقدمها حكومة السودان لتلك المشاريع وعلى الاتباع الدقيق لاجراءات السحب من هذه الاموال.  *لماذا جاءت مساهمات الدول العربية أقل من المتوقع؟* السبب يرجع إلى الآثار الإقتصادية السالبة لجائحة الكرونا و الإنكماش الكبير الذي ضرب موارد هذه الدول و الهبوط غير المسبوق في معدلات نمو إقتصاداتها . هذا بجانب الطلب المتزايد على هذه الدول لتقديم العون و المساعدة من مناطق كثيرة في العالم مثل اليمن و سوريا و بعض بلدان إفريقيا . اليمن مثلاً و التي يموت فيها الأطفال بالملايين من الجوع و المرض ، حصلت من مؤتمر المانحين الذي عقد لصالحها علي ذات المبلغ الذي حصل عليه السودان و هو 1,8 مليار دولار ، و هو مبلغ دفعت فيه السعودية ما يزيد علي الثلث .

التعليقات